قال ابن قتيبة: وكان ابن سيرين غاية في العلم، نهاية في العبادة، روى عن كثير من الصحابة، وروى عنه الجمّ الغفير من التابعين، وأريد على القضاء فهرب إلى الشّام، ثم أتى المدينة [١] .
قال ابن عون: لم أر مثله.
وقال هشام بن حسّان [٢] : حدثني أصدق من رأيت من البشر محمد بن سيرين.
وقال ابن عون: لم أر مثل ابن سيرين.
وله في التعبير عجائب.
قال له رجل: رأيت على ساق رجل شعرا كثيرا، فقال: يركبه دين ويموت في السّجن، فقال الرجل: أنت هو، فاسترجع، ومات في السجن وعليه أربعون ألف درهم، قضاها عنه ولده أو بعض إخوانه، وقوّم ماله بستمائة ألف درهم.
وقالت له امرأة: رأيت كأن القمر دخل في الثّريا، فنادى مناد من خلفي قضي على ابن سيرين، فاصفرّ لونه، وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت له عمته:
مالك؟ قال: زعمت هذه المرأة أني أموت إلى سبعة أيام، فدفن في اليوم السابع.
وقال له رجل: رأيت طائرا سمينا ما أعرفه، تدلّى من السماء فوقع على شجرة، وجعل يلتقط الزّهر، ثم طار، فتغيّر وجه ابن سيرين، وقال: هذا موت العلماء.
[١] في «العبر» (١/ ١٣٥) : «ففرّ إلى الشام، وإلى اليمامة» . [٢] في «العبر» : «هشام بن حبان» وهو خطأ، فيصحّ فيه.