فإن مات الموهوب له قبل وصول الهبة إليه , هل يكون ميراثًا لورثة الواهب أو لورثته الموهوب له؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن ذلك يرجع إلى ورثة الواهب، وهو نص ابن القاسم في "المدونة".
والثاني:[أنه](١) يرجع إلى ورثة الموهوب له، وهو قوله في غير [المدونة من](٢) غير ما موضع أن ورثة الموهوب له، والموصى له يقوم مقام [موروثه](٣). وهو نص قوله في كتاب ابن المواز.
وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في تأويل ما وقع في المدونة، فمنهم من قال: إن ذلك اختلاف قول لخروجه [عن](٤) القانون المستقر، والمنهاج المستمر.
ومنهم من قال: إن ذلك اختلاف حال؛ مثل أن يقول الواهب: إنما تصدقت بها صلة للمبعوث إليه بعينه إن وجد حيًا فيصدق؛ إذ لا يلزمه إلا ما أقر به من معروفه.
ومنهم من قال: إن ذلك اختلاف سؤال، وإن الفرق بين المسألتين أن الغائب في هذه المسألة لم [يحصل](٥) منه قبول، فيخرج من هذا أن عدم القبول [يفسد](٦) الهبة، ويبطلها، وإن كان الواهب حيًا.
(١) في أ: أن. (٢) سقط من أ. (٣) في أ: موروثهم. (٤) في أ: من. (٥) في أ: يصح. (٦) في ب: بعد.