وإن دفعه إليه بغير بيّنة، فهل يُصدّق في الدفع بتصديق المأمور [بالقبض](١) أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه لا يُصدق إلا بإتيان القابض بالمال، وهو نصُّ قوله في المدونة: في الذي باع الثوب من رجلٍ، وبعث معهُ عبدهُ أو أجيرُه ليقبض الثمن فقال: قبضتهُ وضاع منِّي.
والثاني: أنه يُصدّق ويبرأ مِن الضمان، وهذا القول يؤخذ من مسألة اللؤلؤة؛ لأنه كما جاز له أن يعمر ذمة غيره بدعواهُ، فكذلك يجوز له أن يُبرئ ذمة نفسه بدعواه؛ لأنه [في](٢) دعواه استند إلى إذن في الموضعين جميعًا.
وعلى القول بأن الدافع ضامن المال، فهل يرجع به على الوكيل القابض أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه قد ائتمنهُ في الدفع وصدّقه، وهو مذهب "المدونة" وهو [قول](٣) ابن الماجشون؛ إلا أن يتبين من الوكيل تضييع وتفريط [وتعريض](٤) ما قبض من المال للتلف فيضمن.
والثاني: أنه يرجع عليه به؛ لأن الوكيل قد قبضهُ منه على معنى الاقتضاء وبراءة الذمة بوكالة [ثابتة](٥)، ولم يقبضه على معنى الأمانة من جهة [الدافع](٦)؛ لأنه مجبور على الدفع لثبوت الوكالة.
(١) في أ: في القبض. (٢) زيادة يقتضيها المعنى. (٣) سقط من أ. (٤) سقط من أ. (٥) في أ: ثانية. (٦) سقط من ب.