الطلق لا في العدد، وغاية ما [عللوا] (١) به أنَّ قولهُ: "اعتدى" إعلامٌ
لها بوجوب العدَّة عليها، والعدَّة لا تلزمها إلا بعد وقوع الطلاق، وهذا كما ترى.
فإن كرَّر اللفظ، وقال: "اعتدِّى اعتدِّى اعتدِّى".
ففيهِ قولان:
أحدهما: أنَّها ثلاث إلا أن ينوى واحدة، وهو قول ابن القاسم، كتكرار الطلاق.
والثانى: أنَّها واحدة، وهو قول ابن عبد الحكم.
وكذلك إذا قال لها: "أنت طالق اعتدِّى" لأنَّهُ طلَّقها وأمرها بالعدَّة.
وأمَّا قولُهُ "أنت طالق فاعتدى، أو اعتدى" فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّها تطليقتان إلا أن ينوى واحدة، وهو قول مالك في "المجموعة" في "الفاء".
والثانى: أنَّها ثنتان ولا ينوى، وهو قولُهُ في "الكتاب المذكور" في "الواو" ولا فرق بين الحرفين في الحقيقة في هذا الموضع.
والثالث: أنَّها طلقة واحدة لا أكثر، لأنَّ حقيقة قوله: اعتدِّى لم يُوضع للطلاق، وإنَّما هو أمرٌ بالعدة.
[وقد] (٢) جعل الله تعالى طلاقًا وعدَّة، وهذا رجلٌ طلَّق امرأتهُ وأمرها أن تعتد، وهو قولُ محمَّد بن عبد الحكم.
(١) في أ: علقوا.(٢) سقط من أ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute