فمذهب أبي هريرة: أنّ السّاعةَ مِنْ بعدِ طُلوعِ الفَجْرِ إلى طلوع الشَّمْسِ، وبعدَ صلاةِ العصرِ إلى غُروبِ الشّمسِ.
القولُ الثّاني: قال أبو ذرّ: هي ما بين أنّ تَزِيغَ الشّمسُ بشِبْرٍ إلى ذِرَاعٍ (٢).
القول الثّالث: قال ابن عمر: هي الّتي اختار اللهُ فيها الصّلاة، وهو قول أبي بُرْدَة (٣)، وابن سِيرِين (٤).
القول الرّابع: قالت عائشة: هي إذا أذَّنَ المؤذِّنُ، وإذا جَلَسَ الإمامُ (٥).
القول الخامس: قال أبو أمامة: إنِّي لأرجو أنّ تكون في حياتي هذه السّاعة، إذا أذَّنَ المؤذِّنون، أو إذا (٦) جلس الإمام على المنبر، أو عند الإقامة.
القول السادس: قيل: هي ما بين أنّ يجلس الإمام إلى أنّ تنقضي الصّلاة (٧)، ورُوِيَ في ذلك حديث حسنٌ (٨).
قال (٩): ورُوِي عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إذا زالتِ الأفْيَاءُ، وراحَتِ الأرواحُ، فاطلبوا إلى الله حوائجكم، فإنّها ساعة الأوَّابِينَ:{فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}(١٠).
وحجة من قال إنّها بعد العصر: قولُه: "يتعَاقَبُونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيْل والنَّهارِ،
(١) كلامه في الفقه مقتبسٌ بتصرُّف من شرح البخاريّ لابن بطّال: ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١ (٢) ذَكَرَهُ ابن عبد البرّ في التمهيد: ١٩/ ٢٣. (٣) في النُّسَخ: "أبي بريدة" ولعل الصواب ما أثبتناه، انظر التمهيد: ١٩/ ٢٢. (٤) انظر المصدر السابق: ١/ ٢٣. (٥) "وإذا جلس الإمام" زيادة من المؤلِّف! علي نصّ ابن بطّال. (٦) في النسخ: "وإذا" والمثبت من شرح ابن بطّال. (٧) وهو الّذي نَصَرَهُ المؤلِّف في العارضة: ٢/ ٢٧٥. (٨) هذا الحكم هو للمؤلف، والرواية المشار إليها هي الحديث الصّحيح الّذي أخرجه مسلم (٨٥٣) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. (٩) القائل هو الإمام ابن بطّال. (١٠) الإسراءِ: ٢٥، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥٦١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٧٣).