قوله (١): "فَأَقُولُ: ربِّ أصْحَابِي" إشارة منه إلى أنّه يأخذهم بالظّاهر، فيقال:"إنّهم قد بدَّلُوا بعْدَك، قال: "فأقولُ كمَا قالَ الْعَبْدُ الصّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} الآية (٢)". قال (٣): "فَأَقُولُ: فَسُحْقَا فَسُحْقًا" أي: بُعْدًا بُعْدًا"(٤).
تنبيه (٥):
فإن قيل: وكيف يكون عليهم نُور الوضوء، ثمّ يقال لهم: فَسُحْقًا؟
قيل: فيه وجهان:
١ - أحدهما: أنّهم يُبعَدُون في حال ويقرَّبُونُ بعد المغفرة في آخر هذا، إذا كان التّبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد.
٢ - وقيل: هم المنافقون كانوا يُظْهِرون الإيمانَ وُيسِرُّونَ الكُفْرَ، فيُؤتَى كلّ واحد منهم نورًا حتّى يَظُنَّ أنّه على شيءٍ، ثم يكشفُ له الغطاءُ في قوله:{انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} الآية (٦)، وقولُه:"تُحْشَرُ هذه الأمّة وفيها منافقوها"(٧).
وقيل: هم أهل الأهواء.
وقال القاضي أبو الوليد الباجي (٨): "قيل في معنى ذلك: غيَّرُوا سنَّتك. ويحتمل أنّ يكون ذلك: من بدَّل بعدَهُ من أهل الرِّدَّة. ويحتمل أنّ يكون أهل عصره، أو مَنْ يأتي بعدَهُ إلى يوم القيامة.
(١) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث الّذي رواه البخاريّ (٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٧٤٠)، ومسلم (٢٦٨٠) عن ابن عبّاس. (٢) المائدة: ١١٧. (٣) في حديث الموطَّأ (٦٤) رواية يحيى. (٤) انظر مشكلات موطَّأ مالك: ٥٩. (٥) انظره في القبس: ١/ ١٥٤ - ١٥٥. (٦) الحديد: ١٣. (٧) لم نقف على من أخرجه. (٨) في المنتقى: ١/ ٧٠.