كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} الآية (١)، فكان الخطاب للنبي - صلّى الله عليه وسلم - والمراد به غيره.
وكقوله:"كيف بكم إذا نزلَ فيكُم عيسى بن مريم حكمًا مُقْسِطًا ... " الحديث (٢)، فخاطبهم وهو يريد بذلك آخر الأمّة.
الفائدة الحادية عشر:
في قوله (٣): كيفَ تعرِفُ من يأتي بعدَكَ من أُمَّتِكَ؟ قال:"أَرَأَيتَ لو كان لرَجُلٍ خَيلٌ غُرُّ مُحَجَّلَةٌ في خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألَا يعرِفُ خيْلَهُ؟ ... " الحديث.
قال الإمام الحافظ: أمّا قولُه: "دُهْمٌ بُهْمٌ" قال الهرويّ (٤):"في حديث النّبيّ: "يحشر النّاس يوم القيامة عُراةً حُفَاةً بُهْمًا" (٥) الْبُهْمُ واحدُها بهيمٌ، وهو الّذي لا يخالطُ لونَهُ لونٌ سواه".
وقال الهروي (٦) في قوله: "بَيْنَ ظَهري خيل بُهْم دُهْم"(٧) هذا مطابق لقوله تعالى: {مُدْهَامَّتَانِ}(٨) قال (٩): والدَّهْمَةُ عند العرب السّواد.
(١) يونس: ٩٤. (٢) أخرجه الطيالسي (٢٢٩٦)، وأحمد: ٢/ ٣٣٦، والدارقطني في العلل: ٩/ ١٩٠، والدّاني في السنن الواردة في الفتن (٦٨٥) كلهم من حديث أبي هريرة. (٣) في حديث الموطَّأ (٦٤) رواية يحيى. (٤) في الغريبين: ١/ ٢٣٦، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١٩٦ - ١٩٧، ومشكلات موطَّأ مالك: ٥٨. (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٧) من حديث أم سلمة. وقال الهيثمي في مجمع الزّوائد: ١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣ "رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصّحيح، غير محمد ابن موسى بن أبي عياش وهو ثقة". وقال المنذري في الترغيب والترهيب: ٤/ ٢٠٧ "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح". (٦) في الغريبين: ١/ ٣٣٧ ولم يرد فيه الحديث النبوي الشريف، ولا قوله: "هذا مطابق". (٧) أخرجه مطوّلًا أحمد: ٢/ ٣٠٠، والنساني: ١/ ٩٤، وابن خزيمة (٦). (٨) الرحمن: ٦٤. (٩) القائل هو الهروي حكايته عن بعضهم.