قال القاضى - رحمه الله -: ليس المراد بها هذا المسنة ولا هى لها ها هنا، وإنما المراد بها هنا: ناقة من النوق المفروضة فى الدية، كما قال فى الحديث الآخر. ويسمى ما يؤخذ فى الدية والصدقة فرائض؛ لأنها واجبات مقدورات الأسنان والأعداد. قال نفطويه: الفرض: التوقيت. وكل فرض واجب مؤقت فهو مفروض، والفرض: العلامة. وقال غيره: ومنه قوله تعالى: {نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}(١) أى مؤقتاً، ومنه قوله تعالى:{أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة}(٢)، وفرض الحاكم النفقة للمرأة: اذا قطع لها وقدرها، وفرضت الرجل فى مال الفىء: أى جعلت له فيه شيئاً مؤقتاً، ففرائض الزكاة والديات فى هذا. ويُصحح ما قلناه قوله:" فريضة من تلك الفرائض "، فقد سميت جممعها فرائض، وفائده ذكر هذا ليبين أنه ضبط الحديث وعقله؛ لأنه كان حينئذ صغيراً.
وقوله:" فوجد فى شربة "، قال الإمام - رحمه الله -: هو حوض فى أصل النخلة، وجمعه شرَب، بفتح الشين والراء.
وقوله:" فى عين أو فقير ": الفقير: البئر القريبة القعر الواسعه الفم.
قال القاضى - رحمه الله تعالى -: الخقير - أيضاً - قعير النخلة، وهو حفرة غمر للفسيلة حولها إذا حولت، وهذا الشبه لموافقته رواية الشرَبة. والفعير - أيضاً - فم القناة، وهو حفير يتخذ للسرب الذى يجعل للماء تحت الأرض كفم البئر فذلك الفقير.
قال الإمام - رحمه الله -: " وقولهم: من جهد أصابهم ": الجهد، بفتح الجيم: الشدة والمشقه، وبالضم: غاية الطاقة والمقدرة. وقد تفتح الجيم أيضاً.
قال القاضى - رحمه الله -: والعقل: الدية.
وقوله:" فى مربد ": المربد: الموضع الذى يجتمع فيه الإبل وتحبس. والربد: الحبس. وقوله:" فيدفع برمته ". أى بحبله الذى فى عنقه الذى يلتف به ويربط، أى يسلم