وَقَدْ جاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ عَلي ما الظّاهِرُ حَمْلُهُ على مِثْلِ ذلكَ، فَرَوَى بُرَيْدَةُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عَلِيًّا إلى خالِدٍ، يَعْنِي إلى اليَمَنِ لِيَقْبِضَ الخُمُسِ، فاصطفى عَلِيٌّ مِنْهُ سبيّةً فأصْبَحَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لخالِدٍ: ألا تَرَى إلى هَذَا؟ وكُنْتُ أبْغُضُ عَلِيًّا؟ فَلَقا قَدمْنا على النّبِيّ ﷺ ذَكَرْتُ لَهُ ذلك، فَقال: "يا بُرَيْدَةُ أتبْغُضُ عَلِيًّا؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: "لا تَبْغُضْهُ فإن لَهُ فِي الخُمُس أكثَرَ مِنْ ذلكَ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالبُخاريُّ (٤). [صحيح]
وفِي روَايَة قالَ: أبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أبْغضْهُ أحَدًا، وأحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحْبِبْهُ إلَّا على بُغْضه عَلِيًّا، قالَ: فَبَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ على خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ فأصَبْنا سَبايا، قالَ: فَكَتَبَ إلى رَسُول الله ﷺ: ابْعَثْ إلَيْنا مَنْ يُخَمِّسُهُ، قالَ: فَبَعَثَ إلَيْنا عَلِيًّا، وفِي السّبْيِ وَصيفَةٌ؛ هِيَ مِنْ أفْضَل السّبْيِ، قالَ: فَخَمّسَ وَقَسَمَ، فَخَرَجَ وَرأسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنا: يا أبا الحَسَن ما هَذَا؟ قالَ: ألَمْ تَرَوْا إلى الوَصيفَة التي كانَتْ فِي السّبْيِ فإنّي قَسَمْتُ وخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الخُمْس، ثُمَّ صَارَتْ فِي أهْل بَيْتِ النّبِيّ ﷺ، ثمّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيّ وَوَقَعْتُ بِهَا، قالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إلى
(١) في المسند (٤/ ١٠٩) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن حنش الصنعاني. وهو حديث صحيح لغيره. (٢) في صحيحه (٤/ ٤٢٣ - مع الفتح) معلقًا. ووصله البيهقي (٧/ ٤٥٠)، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢١٣٩). (٣) في المسند (٥/ ٣٥٩). (٤) في صحيحه رقم (٤٣٥٠). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٢) وفي "الدلائل" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧). وهو حديث صحيح.