للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا الدّرّ زان حسن وجوه … كان للدّرّ حسن وجهك زينا

قال جعونة: لمّا مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز جعل عمر يثني عليه، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي كنت تعهد إليه؟ قال: لا؛ قال: ولم وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زيّن في عيني منه ما زيّن في عين الوالد من ولده.

وقال غسّان عن رجل من الأزد: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أوصني: قال:

أوصيك بتقوى اللّه وإيثاره، تخفّ عنك المؤونة، وتحسن لك من اللّه المعونة.

وقال أبو عمرو: دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز فقام لها ومشى إليها، ثم أجلسها في مجلسه وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلاّ قضاها.

وقال الحجّاج بن عنبسة: اجتمع بنو مروان فقالوا: لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا بالمزاح، فدخلوا، فتكلّم رجل منهم فمزح، فنظر إليه عمر، فوصل له رجل كلامه بالمزاح، فقال: لهذا اجتمعتم؟ لأخسّ الحديث، ولما يورث الضّغائن؟ إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب اللّه، فإن تعدّيتم ذلك ففي السّنّة عن رسول اللّه ، فإن تعدّيتم ذلك فعليكم بمعاني الحديث.

وقال إياس بن معاوية بن قرّة: ما شبّهت عمر بن عبد العزيز إلاّ برجل صناع حسن الصّنعة ليس له أداة يعمل بها؛ يعني لا يجد من يعينه.

وقال عمر بن حفص: قال لي عمر بن عبد العزيز: إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشّرّ ما وجدت لها محملا من الخير.

وقال يحيى الغسّاني (١): كان عمر ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحروريّة ويقول: ضمّنهم الحبس حتّى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروريّ، فقال له سليمان: هيه؛ فقال الحروريّ: وما ذا أقول يا فاسق ابن الفاسق؟ فقال سليمان:

عليّ بعمر بن عبد العزيز، فلمّا جاء قال: اسمع مقالة هذا، فأعادها الحروريّ، فقال سليمان لعمر: ما ذا ترى عليه؟ فسكت، قال: عزمت عليك لتخبرنّي بماذا ترى


(١) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣٣٤.

<<  <   >  >>