وقال عطاء: كان عمر بن عبد العزيز يجمع في كلّ ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة ثم يبكون حتّى كأنّ بين أيديهم جنازة.
وقال عبيد اللّه بن العيزار: خطبنا عمر بن عبد العزيز بالشّام على منبر من طين، فقال: أيّها النّاس، أصلحوا أسراركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أنّ رجلا ليس بينه وبين آدم أب حيّ لمعرق له في الموت، والسّلام عليكم.
وقال وهيب بن الورد: اجتمع بنو مروان إلى باب عمر بن عبد العزيز فقالوا لابنه عبد الملك: قل لأبيك: إنّ من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإنّ أباك قد حرمنا ما في يديه؛ فدخل على أبيه فأخبره، فقال لهم: إنّ أبي يقول لكم: ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (١).
وقال الأوزاعي: قال عمر بن عبد العزيز: خذوا من الرّأي ما يصدّق من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم؛ فإنّهم خير منكم وأعلم.
وقال: قدم جرير، فطال مقامه بباب عمر بن عبد العزيز ولم يلتفت إليه، فكتب إلى عون بن عبد اللّه وكان خصّيصا بعمر (٢): [من البسيط]
يا أيّها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إنّي قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أنّي لدى الباب كالمصفود في قرن
وقال جويرية بن أسماء: لمّا استخلف عمر بن عبد العزيز جاءه بلال بن أبي بردة فهنّأه وقال (٣): من كانت الخلافة شرّفته فقد شرّفتها، ومن كانت زانته فقد زنتها، وأنت كما قال مالك بن أسماء:[من الخفيف]
وتزيدين أطيب الطّيب طيبا … أن تمسّيه، أين مثلك أينا؟
(١) سورة الانعام ١٥: ٦. (٢) ديوانه ٢/ ٥٧٠ و ٧٣٨. (٣) نسب هذا القول في البيان والتبيين ١/ ١٩٥ إلى خالد بن عبد اللّه القسري، وفيه البيتان بلا نسبة، وهما له في الخزانة ٥/ ٤٧٤.