للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويحك! إنّ الهدية كانت للنّبيّ هديّة، وهي لنا اليوم رشوة.

وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته، غير رجل واحد تناول من معاوية، فضربه ثلاثة أسواط.

وقال الأوزاعي: لمّا قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق الخاصّة، كلّموه في ذلك، فقال: لن يتّسع مالي لكم، وأمّا هذا المال فإنما حقّكم فيه كحقّ رجل بأقصى برك الغماد.

وقال أبو عمر: كتب عمر بن عبد العزيز بردّ أحكام من أحكام الحجّاج مخالفة لأحكام النّاس.

وقال يحيى الغسّاني (١): لمّا ولاّني عمر بن عبد العزيز الموصل قدمتها فوجدتها من أكثر البلاد سرقة ونقبا، فكتبت إليه أعلمه حال البلد وأسأله: آخذ الناس بالظّنّة وأضربهم على التّهمة، أو آخذهم بالبيّنة وما جرت عليه السّنّة؟ قال: فكتب إليّ أن آخذ النّاس بالبيّنة وما جرت عليه السّنّة؛ فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم اللّه؛ قال يحيى: ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتّى كانت من أصلح البلاد وأقلّها سرقة ونقبا.

وقال رجاء بن حيوة: سمرت ليلة عند عمر، فغشي السّراج - وإلى جانبه وصيف - قلت: ألا أنبّهه؟ قال: لا؛ قلت: أفلا أقوم؟ قال: ليس من مروءة الرّجل استخدامه ضيفه؛ فقام إلى بطّة الزّيت وأصلح السّراج، ثم رجع؛ وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.

وقال نعيم كاتبه: إنه كان ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.

وقال مكحول: لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف للّه من عمر ابن عبد العزيز.

وقال سعيد بن أبي عروبة: كان عمر بن عبد العزيز، إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.


(١) أخبار وحكايات للغسّاني ٣١ وحلية الأولياء ٢/ ٢٧١.

<<  <   >  >>