عليه؛ قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك؛ قال: ليس إلاّ كذلك؟ فأمر به سليمان فضربت عنقه، وخرج عمر فأدركه خالد (١) صاحب الحرس، فقال: يا عمر كيف تقول لأمير المؤمنين: ما أرى عليه إلاّ أن تشتمه كما شتمك؟ واللّه لقد كنت متوقّعا أن يأمرني بضرب عنقك؛ قال: ولو أمرك لفعلت؟ قال: إي واللّه.
فلمّا أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد فقام مقام صاحب الحرس، فقال عمر:
يا خالد، ضع هذا السّيف عنك؛ وقال: اللّهمّ إنّي قد وضعت لك خالدا فلا ترفعه أبدا؛ ثم نظر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري وقال: يا عمرو، واللّه لتعلمنّ أنّه ما بيني وبينك قرابة إلاّ قرابة الإسلام، ولكن سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلّي في موضع تظنّ أن لا يراك أحد؛ فرأيتك تحسن الصّلاة، وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السّيف فقد ولّيتك حرسي.
وقال شعيب: حدّثت أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربّك غدا إذا سألك فقال: رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنّة فلم تحيها؟ فقال أبوه: رحمك اللّه وجزاك من ولد خيرا يا بنيّ، إنّ قومك قد شدّوا هذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليّ فتقا يكثر فيه الدّماء، واللّه لزوال الدّنيا أهون عليّ من أن يراق في سببي محجمة من دم، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيّام الدّنيا إلاّ وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنّة؟.
وقال معمر: قال عمر بن عبد العزيز: قد أفلح من عصم من المراء، والغضب، والطمع.
وقال أرطاة بن المنذر: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو اتّخذت حرسا واحترزت في طعامك وشرابك؛ فقال: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف شيئا دون يوم القيامة فلا تؤمّن خوفي.
وقال عديّ بن الفضل: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب، فقال: اتّقوا اللّه أيّها
(١) هو خالد بن الرّيّان المحاربي، ولي الحرس لعبد الملك والوليد وسليمان.