إلى واليه بالعراق عبيد اللّه بن زياد يأمره بقتاله، فوجّه إليه جيشا أربعة آلاف عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فخذله أهل الكوفة كما هو شأنهم مع أبيه من قبله، فلمّا أرهقه السّلاح عرض عليهم الاستسلام والرّجوع أو المضيّ إلى يزيد فيضع يده في يده، فأبوا إلاّ قتله، فقتل وجيء برأسه في طست حتّى وضع بين يدي ابن زياد؛ لعن اللّه قاتله وابن زياد معه ويزيد أيضا.
وكان قتله بكربلاء يوم عاشوراء؛ وفي قتله قصّة فيها طول لا يحتمل القلب ذكرها؛ فإنا للّه وإنّا إليه راجعون، وقتل معه ستّة عشر رجلا من أهل بيته.
ولمّا قتل الحسين مكثت الدّنيا سبعة ايّام والشّمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضا؛ وكسفت الشّمس ذلك اليوم، واحمرّت آفاق السّماء ستّة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك ولم تكن ترى فيها قبله.
وقيل: إنّه لم يقلب حجر ببيت المقدس يومئذ إلاّ وجد تحته دم عبيط، وصار الورس الذي في عسكرهم رمادا، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها مثل النّيران، وطبخوها فصارت مثل العلقم؛ وتكلّم رجل في الحسين بكلمة، فرماه اللّه بكوكبين من السماء فطمس بصره.
قال الثّعالبي (١): روت الرّواة من غير وجه عن عبد الملك بن عمير اللّيثي قال:
رأيت في هذا القصر - وأشار إلى قصر الإمارة بالكوفة - رأس الحسين بن عليّ بين يدي عبيد اللّه بن زياد على ترس، ثم رأيت رأس عبيد اللّه بن زياد بين يدي المختار بن أبي عبيد، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزّبير، ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان، فحدّثت بهذا الحديث عبد الملك، فتطيّر منه وفارق مكانه، وقيل: أمر بهدمه.
وأخرج التّرمذي (٢) عن سلمى قالت: دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي، فقلت:
ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول اللّه ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التّراب،
(١) لطائف المعارف ١٤٢. (٢) الترمذي ٥/ ٦١٥ رقم ٣٧٧١.