للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

محمد بمن تستخلف عليها؛ فقال: نصحت وقلت برأيك، وإنّه لم يبق إلاّ ابني وأبناؤهم، وابني أحقّ.

وقال عطيّة بن قيس: خطب معاوية فقال: اللّهمّ إن كنت إنّما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله فبلّغه ما أملت وأعنه، وإن كنت إنّما حملني حبّ الوالد لولده، وأنّه ليس لما صنعت به أهلا فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك؛ فلمّا مات معاوية بايعه أهل الشام، ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة، فأبى الحسين وابن الزّبير أن يبايعاه، وخرجا من ليلتهما إلى مكّة.

فأمّا ابن الزّبير فلم يبايع ولا دعا إلى نفسه.

وأمّا (١) الحسين فكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، وهو يأبى، فلمّا بويع يزيد أقام على ما هو عليه مهموما، يزمع الإقامة مرّة ويريد المسير إليهم أخرى، فأشار عليه ابن الزّبير بالخروج، وكان ابن عبّاس يقول له: لا تفعل؛ وقال له ابن عمر: لا تخرج، فإن رسول اللّه خيّره اللّه بين الدّنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنّك بضعة منه، ولا تنالها - يعني الدّنيا - واعتنقه وبكى وودّعه؛ فكان ابن عمر يقول: غلبنا الحسين بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة؛ وكلّمه في ذلك أيضا جابر بن عبد اللّه وأبو سعيد وأبو واقد اللّيثي وغيرهم فلم يطع أحدا منهم، وصمّم على المسير إلى العراق؛ فقال له ابن عبّاس: واللّه إنّي لأظنّك ستقتل بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان؛ فلم يقبل منه، فبكى ابن عبّاس، وقال: أقررت عين ابن الزّبير؛ ولمّا رأى ابن عبّاس عبد اللّه بن الزّبير قال له: قد أتى ما أحببت، هذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز، ثم تمثل (٢): [من الرجز]:

يا لك من قنبرة بمعمر … خلالك الجوّ فبيضي واصفري

ونقّري ما شئت أن تنقّري

وبعث أهل العراق إلى الحسين الرّسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج من مكة إلى العراق في عشر ذي الحجّة ومعه طائفة من آل بيته رجالا ونساء وصبيانا، فكتب يزيد


(١) انظر مجمل خبر الحسين في مختصر تاريخ دمشق ٧/ ١٤٢ وما بعد.
(٢) الأشطار لطرفة بن العبد، في ديوانه ١٥٧.

<<  <   >  >>