أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر؛ قال: فاصبروا؛ فبلغ ذلك عبد الرّحمن بن حسان بن ثابت، فقال:[من الوافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين ثنا كلامي
فإنّا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التّغابن والخصام
وأخرج ابن أبي الدّنيا وابن عساكر (١) عن جبلة بن سحيم، قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان - وهو في خلافته - وفي عنقه حبل، وصبيّ يقوده، فقلت له:
يا أمير المؤمنين، أتفعل هذا؟ قال: يا لكع، اسكت، فإنّي سمعت رسول اللّه ﷺ يقول:«من كان له صبيّ فليتصاب له».
قال ابن عساكر: غريب جدّا.
وأخرج ابن أبي شيبة في «المصنّف» عن الشّعبيّ قال: دخل شابّ من قريش على معاوية، فأغلظ عليه، فقال له: يا بن أخي، أنهاك عن السّلطان؛ إنّ السّلطان يغضب غضب الصّبيّ، ويأخذ أخذ الأسد.
وأخرج (٢) عن الشّعبيّ، قال: قال زياد: استعملت رجلا، فكسر خراجه، فخشي أن أعاقبه، ففرّ إلى معاوية؛ فكتبت إليه: إنّ هذا أدب سوء لمن قبلي؛ فكتب إليّ: إنّه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس النّاس بسياسة واحدة؛ أن نلين جميعا فيمرح النّاس في المعصية، أو نشتدّ جميعا فنحمل النّاس على المهالك؛ ولكن تكون للشّدّة والفظاظة، وأكون للّين والرّأفة.
وأخرج عن الشّعبيّ، قال: سمعت معاوية يقول: ما تفرّقت أمّة قطّ إلاّ ظهر أهل الباطل على أهل الحقّ إلاّ هذه الأمّة.
وفي «الطّيوريّات»(٣) عن سليمان المخزومي قال: أذن معاوية للنّاس إذنا عامّا، فلمّا احتفل المجلس قال: أنشدوني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كلّ بيت قائم
(١) مختصر تاريخ دمشق ٥/ ٣٧٤. (٢) الفوائد والأخبار لابن دريد ٣٢ ومختصر تاريخ دمشق ٢٥/ ٦١. (٣) ومختصر تاريخ دمشق ١٢/ ١٨٦.