للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه اللّه وبركاته، الصّلاة يرحمك اللّه؛ وأوّل من اتّخذ ديوان الخاتم، وولاّه عبيد اللّه بن أوس الغسّاني، وسلّم إليه الخاتم وعلى فصّه مكتوب: لكلّ عمل ثواب، واستمر ذلك في الخلفاء الأمويين والعبّاسيّين إلى آخر وقت؛ وسبب اتخاذه له أنه أمر لرجل بمائة ألف، ففكّ الكتاب وجعله مائتي ألف، فلمّا رفع الحساب إلى معاوية أنكر ذلك، واتّخذ ديوان الخاتم من يومئذ؛ وهو أوّل من اتّخذ المقصورة بالجامع، وأوّل من أذن في تجريد الكعبة، وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء.

وأخرج الزّبير بن بكّار في «الموفّقيّات» (١) عن ابن أخي الزّهري قال: قلت للزّهري: من أوّل من استحلف في البيعة؟ قال: معاوية، استحلفهم باللّه، فلمّا كان عبد الملك بن مروان استحلفهم بالطّلاق والعتاق.

وأخرج العسكري في «كتاب الأوائل» (٢) عن سليمان بن عبد اللّه بن معمر قال:

قدم معاوية مكّة أو المدينة، فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر وابن عبّاس وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأقبلوا عليه، وأعرض عنه ابن عبّاس فقال: وأنا أحقّ بهذا الأمر من هذا المعرض وابن عمّه؛ فقال ابن عبّاس: ولم؟ ألتقدّم في الإسلام، أم سابقة مع رسول اللّه ، أو قرابة منه؟ قال: لا، ولكنّي ابن عمّ المقتول؛ قال:

فهذا أحقّ به - يريد ابن أبي بكر - قال: إنّ أباه مات موتا؛ قال: فهذا أحقّ به - يريد ابن عمر - قال: إنّ أباه قتله كافر؛ قال: فذاك أدحض لحجّتك، أن كان المسلمون عتبوا على ابن عمّك فقتلوه.

وقال (٣) عبد اللّه بن محمد بن عقيل: قدم معاوية المدينة، فلقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقّاني النّاس كلّهم غيركم يا معشر الأنصار؛ قال: لم يكن لنا دوابّ؛ قال: فأين النّواضح؟ قال: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر. ثم قال أبو قتادة: إنّ رسول اللّه قال لنا: إنّكم سترون بعدي أثرة؛ قال معاوية: فما


(١) ليس فيما طبع من الموفقيات.
(٢) الأوائل ١/ ٥٨.
(٣) عن تاريخ دمشق ٤٠/ ٢٥١ ومختصره ١٤/ ٢٣١.

<<  <   >  >>