معاوية؛ قال: لا أمّ لك. قال: أمّ ما ولدتني؛ إنّ قوائم السّيوف الّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا؛ قال: إنك لتهدّدني! قال: إنّك لم تملكنا قسرة، ولم تفتتحنا عنوة، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن نزعت إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا، وأذرعا شدادا، وأسنّة حدادا، فإن بسطت إلينا فترا من غدر دلفنا إليك بباع من ختر (١)؛ قال معاوية: لا أكثر اللّه في النّاس أمثالك!.
وأخرج (٢) عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة الصّحابي أنّه دخل على معاوية فقال له معاوية: ألست من قتلة عثمان؟ قال: لا، ولكنّي ممّن حضره فلم ينصره؛ قال:
وما منعك من نصره؟ قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار؛ فقال معاوية: أما لقد كان حقّه واجبا عليهم أن ينصروه؛ قال: فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشّام؟ فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطّفيل ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر (٣): [من البسيط]
لا ألفينّك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي
وقال الشّعبي: أوّل من خطب النّاس قاعدا معاوية، وذلك حين كثر شحمه وعظم بطنه. أخرجه ابن أبي شيبة.
وقال الزّهريّ: أوّل من أحدث الخطبة قبل الصّلاة في العيد معاوية. أخرجه عبد الرّزّاق في «مصنّفه».
وقال سعيد بن المسيّب: أوّل من أحدث الأذان في العيد معاوية. أخرجه ابن أبي شيبة.
وقال: أوّل من نقص التّكبير معاوية. أخرجه ابن أبي شيبة.
وفي «الأوائل»(٤) للعسكري، قال: معاوية أوّل من وضع البريد في الإسلام، وأوّل من اتّخذ الخصيان لخاصّ خدمته، وأوّل من عبثت به رعيّته، وأوّل من قيل له:
(١) الختر: الخديعة. (٢) مختصر تاريخ دمشق ١١/ ٢٩٣. (٣) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ٤٨. (٤) الأوائل ١/ ٣٤٤ - ٣٥٨.