للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تركا من ذلك ما هو لهما، وإني أخذته فقسمته في أقربائي» فأنكر الناس عليه ذلك) أخرجه ابن سعد (١)

وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن الزهري قال: (قلت لسعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان؟ ما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ؟

فقال: قتل عثمان مظلوما، ومن قتله .. كان ظالما، ومن خذله .. كان معذورا

قلت: وكيف كان ذلك؟! قال: إن عثمان لما ولي .. كره ولايته نفر من الصحابة؛ لأن عثمان كان يحب قومه، فولي الناس اثنتي عشرة سنة، وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله صحبة، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد ، وكان عثمان يستعتب فيهم فلا يعزلهم.

فلما كان في الست الأواخر .. استأثر بني عمه؛ فولاهم وما أشرك معهم، وأمرهم بتقوى الله، ولى عبد الله ابن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد الله بن مسعود، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان (٢) لحال عمار بن ياسر.

وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فكتب إليه كتابا يتهدده فيه، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله، فخرج من أهل مصر سبع مئة رجل، فنزلوا المسجد، وشكوا إلى الصحابة في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم.


(١) الطبقات الكبرى (٣/ ٦٠)، وقال القاضي ابن العربي في (العواصم) (ص ١١١): (لا تصح).
(٢) حنقت: اغتاظت

<<  <   >  >>