بالقرافة، وكان ينزل في كل وقت إليه، ويقعد قدّامه بين يديه، ويقضي كل حوائجه ويبعث بالجمل ليعمل بها أوقات، ويحضرها بنفسه، ويكون فيها مثل أحد تلاميذ الشيخ.
وعظمت منزلة الشيخ عند السلطان، وكبرت مكانته في صدره، حتى أمر قوصون أن يقول له: السلطان يقول لك: أنت عندنا كبير، ومكانتك نعرفها، ونريد أننا لا ترد عليك قط في شيء تطلبه منا، ونحن نوصيك بأنك لا تتحدّث في اثنين، ثم مهما أردت قل يسمع منك، وهما: عبد الله بن القاضي جلال الدين (١)، وأوحد ابن أخي الشيخ مجد الدين الأقسرائي، شيخ خانقاتنا بسرياقوس (٢)؛ فإن هذين الاثنين قد ثبت عندنا نحسهما، وما يمكن أن نقبل فيهما شفاعة.
قلت: فكان الشيخ لهذا لا يرى التثقيل عند السلطان في شيء لئلا يطلب ما يستثقل به ويقضيه رعاية له.
ثم إن السلطان أبا سعيد بهادر خان (٣) بعث كتابا إلى السلطان يطلب فيه
= بهم - فيها لعبادة الله تعالى. انظر: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ١١٥. (١): أي القزويني، المار ذكره. (٢): وقد سبق التعريف بها. (٣): ابن خدا بندا: وهو سلطان المغول، أبو سعيد، بهادر خان بن خربندة، وبهادر (بالدال المضمومة) كلمة تركية مغولية الأصل مأخوذة من "بخاتر" والمعنى الأصلي لبهادر هو الشجاع، أو المقدام، ثم أصبحت لقبا يطلق للتشريف في بلاد المغول. يقول مصطفى جواد: "كانت دولة المماليك بمصر والشام مضادة ومنازعة للدولة الإيلخانية في العراق وبلاد الروم، والحروب المستدامة بينهما تؤيد ذلك منذ وقعة عين جالوت حتى استيلاء غازان بن أرغون بن هولاكو على بلاد الشام ثم عودها إلى حكم المماليك، وقد استمر النزاع السياسي حتى سنة ٧٢٢ هجرية، فاصطلح السلطانان سلطان المغول أبو سعيد بهادر بن خربندة، وسلطان المماليك العظيم الملك الناصر محمد بن