إمام في العقليات، منطقها، وحكمتها، وطبّها، وله قوة عظيمة في الخلافيات والجدل، بحّاث مناظر في الغاية، لم نر أحدا يقدر على التدريس مثله. يلقي الدروس في علوم شتى، أكثر من ثلاثين علما في مشكلات الكتب لأفاضل الزمان في كل يوم في بيته، ولم يناظره أحد إلا وغلب معه.
وكان فقيها في مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، عريقا في أصوله وفروعه، مفتيا لهم. ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، وحفظ الحاوي على ابن مصنّفه جلال الدين محمد، وصار إماما في مذهبه، أصلا وفرعا. يفتي في المذهبين.
وولي قضاء القضاة بجميع مملكة إيران، شرح "الطوالع (١) "، و"المصباح (٢) "،
= والبساتين محيطة بها. وقال في اللباب: "هي أشهر بلدة بأذربيجان، وبها كان كرسي بيت هولاكو من التتر، ثم انتقل بعد ذلك إلى السلطانية". القاموس مادة "برز" وهي تقع الآن في إيران. وانظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٣٢٦، وصبح الأعشى ٤/ ٣٥٨، ومعجم البلدان لياقوت ٢/ ١٣. (١): كذا في الأصل المخطوط، وفي شذرات الذهب: "المطالع" وكتاب الطوالع: هو "طوالع الأنوار" مختصر في علم الكلام، للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفي سنة ٦٨٥ هجرية، وهو متن متين اعتنى العلماء في شأنه، وشرحوه كثيرا. ومنها شرح العبري قال عنه في كشف الظنون: " والقاضي البرهان عبيد الله بن محمد العبيدلي الشريف الفرغاني، قاضي تبريز المعروف بالعبري المتوفى سنة ٧٤٣ هجرية، أوله: " أحمد الله حمدا يتقاصر عن إدراك غايته عقول العقلاء .. إلخ ". ألّفه لشهاب الدين مبارك شاه. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١١١٦. (٢): " مصباح الأرواح "في علم الكلام للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفى سنة ٦٨٥ هجرية، أوله: " الحمد لله الأول قبل كل موجود … إلخ "رتّبه على مقدمة وثلاثة كتب، وقد شرحه العبري على طريقة: " قال أقول". انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٧٠٤ - ١٧٠٥.