أحقا بأن العلم خفّ نباته … وأضحى فما فاءت عليه غصونه
أحقا لقد غاض الندى بكماله … نعم ومضى تحت التراب خدينه (١)
أحقا دعا داعي الردى علم الهدى … أم الدهر بالعلياء جنّ جنونه
لقد خرّ في المحراب تقوى منيبة … وفي صدر إيوان القضاء (٢) مبينه
مضى بجلال الدين كل فضيلة … وأعظمها عند المفاخر دينه
مضى طاهر الأثواب ما شان عرضه … حسود إذا ما شاء شينا (٣) يريبه
مضى وهو ملء الدست (٤) صدرا معظّما … يطول إليه شوقه وحنينه
إذا ما يراع (٦) الخط صرّ صريره … فما ذاك إلا للعويل (٥) أنينه
نعى باسمه الناعي فما شك سامع … بأن انقضاء الدهر قد حان حينه
تغيّر ضوء الصبح يوم وفاته … فلم يبق في الآفاق من يستبينه
كأن جلال الدين ما كان في الورى … إماما لهم حتى أتته منونه
فتى دلفيّ في الأبوة جدّه … أبو دلف هل شبهه أو قرينه
(١): الخدين: الصاحب.
(٢): الإيوان: بالكسر، الصّفّة العظيمة، غير مسدود الوجه، معرب" إوان "، بالتخفيف، وقيل: بالتضعيف، فأبدلت إحداهما ياء، والجمع أواوين، و" إيوانات ". قصد السبيل للمحبي ١/ ٢٣٠.
(٣): الشين: العيب.
(٤): قال المحبي: " الدست: الصحراء، معرّب "دشت" ومن الثياب والورق، وصدر البيت، قال ابن الكمال: هو فارسي معرّ بمعنى اليد، يطلق على التمكن في المناصب، قال الشهاب - في شفاء الغليل ١٢٢ - ١٢٤ ": واستعمله المتأخرون بمعنى الديوان، ومجلس الوزارة، والرياسة مستعارة من هذا.
انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٢٦ - ٢٧.
(٥): العويل: البكاء.
(٦): اليراع: القصب الذي يكتب به.