للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلا على الألى، وأرتقة أهل النقا، وعلا على مجد ما وصل إليه ذو مجد، ودرّس في الإقليمين (١) فأعجب، وغرس فيهما كل غرس فأنجب، ولم يرد أهل العلم والصلاح إلا بقيته، ولا شهد أهل مصر والشام إلا أولويته، ذلّلت له فيهما الرتب، وسهّلت عليه الأماني فبلغ أقصى علاهما، وطاب به الواديان كلاهما.

ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وتوفي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة، في ذي القعدة، ودفن بسفح جبل قاسيون، بتربة اشتريت له.

تفقّه وتفنّن، وبرع وناظر. قدم دمشق أول سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فرتّب صوفيا (٢)، ثم درّس بالإقبالية (٣). وسمع من أبي حفص ابن القوّاص، وأبي الفضل ابن عساكر، وجماعة بمصر من الأبرقوهي، وطائفة (٤).

واستوطن مصر، وولي مشيخة سعيد السعداء، وأقام عشرين سنة يصلي


= ودول الإسلام للذهبي ٢٣٨/ ٢، وذيول العبر ١٦٢ - ١٦٣، والسلوك، القسم الثاني، من الجزء الثاني ٣١٥، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٨/ ١٥٨ - ١٥٩، وطبقات الإسنوي ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٦، وقضاة دمشق ٩١، ومرآة الجنان ٤/ ٢٨٠، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٩/ ٢٧٩، والأعلام للزركلي ٤/ ٢٦٤، وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ١٠/ ١٣٢ - ١٣٦.
(١): يقصد مصر والشام.
(٢): بمعنى أنه عيّن له مرتب صوفي متجرّد لعبادة الله تعالى.
(٣): المدرسة الإقبالية: أنشأها خواجا إقبال عتيق ست الشام ابنة أيوب بن شادي أخت صلاح الدين، وهو أيضا خادم نور الدين الشهيد، داخل باب الفرج وباب الفراديس بينهما، شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية، قال الحافظ ابن كثير في تاريخه سنة ثلاث وستمائة: إقبال الخادم جمال الدولة، أحد خدام الملك صلاح الدين، واقف الإقباليتين، وكانتا دارين فجعلهما مدرستين، ووقف عليهما وقفا، الكبيرة للشافعية، والصغيرة للحنفية، وعليها ثلث الوقف، وكانت وفاته بالقدس الشريف، انتهى.
انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي ١/ ١٥٨ - ١٥٩.
(٤): منهم ابن الصواف، وابن القيم، والحافظان أبو محمد الدمياطي، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد.
انظر: طبقات الشافعية للسبكي ١٠/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>