للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منتجع، ولا واديه من جفل (١) قوم مجتمع، وكان له من بني جنكيز خان محلّ حلي بالحلل ترائبه، وخلّي كمد داء الأنواء راتبه، حتى اصطفاه السلطان أحمد، فبعثه إلى الحضرة المنصورية رسولا، وبلّغه من تلك المشاهد سولا (٢)، فحالت الأقدار دون مراده، وأحلّت له السمام في مراده، فلم يبلغ الرسالة، ولا سوّغ له زمنه الذي أساله.

وحدّثني شيخنا الأصفهاني قال: كان لا يزال بينه وبين خواجا رشيد الوزير بغضاء تفرّق اللحم، وتدبّ دبيب النار في الفحم، وكان لا يزال ينغّص عليه مقرّه، ولا يريه موارده إلا مكدّره، فكانت جدته (٣) لا تقوم بتكاليفه، وموادّه لا تنهض بمصاريفه. على أنه كان ينسب إلى هنات ومعايب بيّنات، على فضل ينتاب، وكرم لا يرد بعتاب (٤).


= والمنتجع المنزل في طلب الكلأ. "القاموس مادة نجع".
(١): الجفل: السحاب هراق ماءه ومضى، وجاؤوا أجفلة، وبأجفلتهم: أي بجماعتهم. القاموس مادة جفل ".
(٢): أي: سؤلا، بمعنى عطية. سهّل الهمزة للسجع.
(٣): الجدة: المال.
(٤): ولد بشيراز سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكان أبوه طبيبا بها، فقرأ عليه وعلى عمه، والزّكيّ الركشاوي، والشمس الكتبي، ثم سافر إلى النصير الطوسي، فقرأ عليه وبرع، ثم دخل بلاد الروم فأكرمه صاحبها، وولي قضاء سيواس، وملطية، وقدم الشام ثم سكن تبريز، وأقرأ بها العلوم العقلية وحدّث بجامع الأصول، عن الصدر القونوي عن يعقوب الهمذاني، عن المصنف. وكان يخالط الملوك، متحرزا، ظريفا، مزّاحا لا يحمل همّا، ولا يغير عن زي الصوفية، وكان يجيد لعب الشطرنج، ويديمه، ويتقن الشعبذة، ويضرب بالرباب، وكان من بحور العلم، ومن أذكياء العالم، يخضع للفقهاء، ويلازم الصلاة في الجماعة، وإذا صنّف كتابا صام ولازم السهر، ومسوّدته مبيّضته. وله من التآليف: كتاب" فتح المنان في تفسير القرآن "نحو ٤٠ مجلدا، و" شرح المختصر " لابن الحاجب، و" شرح المفتاح "، و" شرح كليات القاون في الطب لابن سينا "، و" غرة التاج "في الحكمة، و" شرح كتاب الأسرار "للسهروردي، و" مفتاح المفتاح "في البلاغة، و" نهاية الإدراك

<<  <  ج: ص:  >  >>