قاضي القضاة أبو عبد الله الحريري (١) يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن هو.
ثم بعد ذلك تمكن ابن تيمية في الشام حتى صار يحلق الرءوس ويضرب الحدود، ويأمر بالقطع والقتل (٢)، ثم ظهر الشيخ نصر المنبجي، واستولى على أرباب الدولة القاهرة، وشاع أمره وانتشر، فقيل لابن تيمية إنه اتحادي وإنه ينصر مذهب ابن العربي (ص ٣٠٢) وابن تشفين (٣) فكتب إليه نحو ثلاثمائة سطر ينكر عليه، فتكلم نصر المنبجي مع قضاة مصر في أمره، وقال هذا مبتدع، وأخاف على الناس من شره، فحسّن القضاة للأمراء طلبه إلى القاهرة وأن يعقد له مجلس، فعقد له مجلس بدمشق فلم يرض المنبجي (٤)، وقال لابن مخلوف (٥): قل للأمراء: إن هذا يخشى على الدولة منه، كما جرى لابن تومرت (٦) في بلاد المغرب، فطلب من الأفرم نائب دمشق فعقد له مجلس ثان، وثالث بسبب العقيدة الحموية (٧) ثم سكنت القضية إلى أيام الجاشنكير، فأوهمه الشيخ نصر
(١) لعله أبو بكر بن علي المعروف بابن الحريري القاضي الفقيه الشافعي (٧٧٧ - ٨٥١ هـ) انظر الأعلام ٢/ ٦٨ (٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ٩٤ - ٩٦ وانظر البداية والنهاية ١٤/ ٥٨ وما بعدها و ٢١ و ٢٢ و ٦٥ وص ٦٩ - ٧٠ وانظر صفحة ٢٦ منه الفقرة الثانية. (٣) أسلفت ترجمته في ص ١٠٥. (٤)، هو نصر بن سليمان بن عمر المنبجي (٦٣٨ - ٧١٩ هـ) مولود بحلب ونزيل القاهرة، كان ضد ابن تيمية لأنه يحط على ابن العربي، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١، وانظر البداية والنهاية ١٤/ ٦٢ وما بعدها و ٦٦ - ٦٧ - ٧٠. (٥) ابن مخلوف هو قاضي المالكية في عصر ابن تيمية، انظر البداية والنهاية ١٤/ ٧٠. (٦) ابن تومرت هو المهدي محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن ابن علي ملك المغرب عاش (٤٨٥ - ٥٢٤ هـ) أسلفت ترجمته انظر ص ١٤٣ من هذا الكتاب هامش ٨ وانظر صبح الأعشى ١/ ١٢٩. (٧) انظر البداية والنهاية المجلس الأول والثاني والثالث ١٤/ ٤٧ - ٥٠ و ٥٩. وانظر رسالة ابن تيمية إلى نصر المنبجي فتاوى ابن تيمية ٢/ ٤٥٢ - ٤٨٠.