للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مشايخه، شرحا وتصحيحا في الحديث والفقه والنحو والأصلين والتصريف، وأسماء الرجال. قال: وكنت أعلّق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في/ (ص ٢٩٢) الطب واشتريت كتاب القانون، فأظلم قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال، فأفقت على نفسي، وبعت القانون فأنار قلبي.

وسمع الكتب الستة والمسانيد والموطأ وغير ذلك، ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم، والعبادة والأوراد، والصيام والذكر، والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلّية لا مزيد عليها، ملبسه ثوب خام، وعمامته شبختانيّة صغيرة، وتخرّج به جماعة من العلماء، وكان لا يضيّع له وقتا في ليل ولا نهار إلا في اشتغال حتى في الطرق، ودام على هذا ستّ سنين، ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة، وقول الحق مع ما هو فيه من المجاهدة لنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة، وتصفية النفس من الشهوات والشوائب ومحقها من أغراضها، وكان حافظا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعلله، رأسا في معرفة المذهب، [حكى أبو الحسن ابن العطار (١) عنه أنه قال: كنت مريضا بالرواحية فبينا أنا ليلة في الصفة (الشرقية) بها ووالدي وإخوتي نائمون إلى جانبي إذ عافاني الله من ألمي ونشطني للذكر فجعلت أسبّح بين السر والجهر، فبينما أنا كذلك إذا بشيخ حسن الصورة جميل المنظر يتوضأ على البركة قريبا من نصف الليل، فلما فرغ من وضوئه أتاني وقال لي: يا ولدي لا تذكر فتزعج


(١) أبو الحسن ابن العطار: هو علي بن إبراهيم بن داود بن سليمان بن سليمان أبو الحسن علاء الدين ابن العطار تلميذ النووي، فاضل من أهل دمشق، باشر مشيخة المدرسة النورية مدة ثلاثين سنة، له بعض المؤلفات منها: الوثائق المجموعة، وآداب الخطيب، وكتاب في فضل الجهاد. توفي بدمشق سنة أربع وعشرين وسبعمائة. انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٥، والأعلام ٥/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>