أشهر، ولا يعرف بغير الكوفي، وكان يقارن الزهري (١) في الحجاز، ورأى أنس ابن مالك (٢)، وكلمه لكنه لم يرزق السماع عليه، وما يرويه عنه فهو إرسال، ولقي كبار التابعين، وروى عنه خلق كثير من جلّة العلماء، وقال أبو معاوية الضرير (٣): بعث هشام بن عبد الملك (٤) إلى الأعمش أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوي علي، فأخذ القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها وقال لرسوله:
قل له هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمّل عليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد خلّصه من القتل، فلما ألحوا عليه، كتب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أمير المؤمنين، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوي أهل الأرض ما ضرّتك، فعليك بخويصة نفسك. وقال زائدة بن قدامة (٥): تبعت الأعمش يوما، فأتى المقابر فدخل قبرا محفورا، فاضطجع فيه، ثم خرج منه وهو ينفض التراب عن رأسه/ (ص ٢٧٢) ويقول: واضيق مسكناه. قال علي بن المديني (٦): له نحو
(١) الزهري: تقدمت ترجمته في هامش ترجمة سعيد بن المسيب رقم ١٢٩. (٢) أنس بن مالك الصحابي: تقدمت ترجمته ص ٣٧٠. (٣) أبو معاوية الضرير، هو محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم الكوفي، يقال عمي وهو ابن ثمان سنين، روى عن عاصم الأحول وغيره، وروى عنه يحيى القطان وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وكثيرون. قال إبراهيم الحربي قال وكيع: ما أدركنا أحدا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية. مات سنة خمس وتسعين ومائة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٧. (٤) هشام بن عبد الملك: الخليفة الأموي. تقدمت ترجمته ص ٣٥٨. (٥) زائدة بن قدامة: الثقفي أبو الصلت الكوفي روى عن أبي الزناد والأعمش وهشام بن حسان وغيرهم، وروى عنه ابن المبارك وابن عيينة، قال عنه أبو أسامة كان من أصدق الناس وأبره، كان صاحب سنة لا يحدّث أهل بدعة. مات بأرض الروم غازيا سنة إحدى وستين ومائة. انظر ترجمته التهذيب ٣/ ٣٠٦. (٦) علي بن المديني: هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء المديني البصري أبو الحسن. تقدمت ترجمته في آخر هامش الترجمة ١٢٩.