للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خيرا، وقال أحمد بن حنبل (١): يحيى بن سعيد أثبت الناس، وقال يحيى بن أيوب المقابري (٢): حدّثني أبو عيسى (٣) وغيره: أن قوما كان بينهم وبين المسيّب بن زهير (٤) خصومة فارتفعوا إلى يحيى بن سعيد قاضي أبي جعفر، فكتب إليه يحيى أن يحضر فأتوا المسيّب بكتابه فانتهرهم وتمنّع، فأتوا يحيى فأخبروه، فقام مغضبا، يريد المسيّب، فوافقه وقد ركب بين يديه نحو المائتين من الخشّابة (٥)، فلما رأوا يحيى أفرجوا له، فأتى المسيّب وأخذ بحمايل سيفه ورمى به إلى الأرض، ثم نزل عليه يحيى يخنقه، قال: فما خلص حمايل السيف من يده إلا أبو جعفر المنصور بنفسه. وقال يحيى بن سعيد: أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحلّل هذا ويحرّم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا، وإن المسألة لترد على أحدهم مثل الجبل، فإذا فتح له بابها، قال:


(١) أحمد بن حنبل: صاحب المذهب الحنبلي، أحد الأئمة الأربعة، سبقت ترجمته في هامش ٢ ص ٤٤.
(٢) يحيي بن أيوب المقابري: أبو زكريا البغدادي العابد، روى عنه الشيخان البخاري ومسلم، قال عنه أبو شعيب الحراني يحيي بن أيوب كان من خيار عباد الله تعالى، كانت ولادته سنة سبع وخمسين ومائة، ووفاته سنة أربع وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٨.
(٣) أبو عيسى: لعله: سليمان بن كيسان الخراساني التميمي، روى عن الحسن البصري، والضحاك بن مزاحم، وروى عنه معاوية بن صالح الحمصي ويحيي بن أيوب. ذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٦.
(٤) المسيب بن زهير: بن عمرو الضبي، أبو مسلم، قائد من الشجعان، كان على شرطة المنصور والمهدي والرشيد ببغداد، وولاه المهدي خراسان مدة قصيرة، ولد في خلافة عمر بن عبد العزيز، توفي في منى وهو ابن ست وسبعين سنة عام خمس وسبعين ومائة. ودفن بأسفل العقبة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٣/ ١٣٧، والأعلام ٨/ ١٢٤.
(٥) الخشّابة: حاملو السيوف المخشبة أي الملمعة الصقيلة. انظر مادة خشب في لسان العرب ١/ ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>