وقال قيس بن سعد (١)، كان طاووس فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة، وقال ابن طاووس: إني لأظن طاووسا من أهل الجنة. وقال النعمان بن الزبير الصنعاني (٢): بعث أمير المؤمنين (٣) إلى طاووس بخمسمائة دينار فلم يقبلها، وقال إبراهيم بن ميسرة (٤): ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاوسا.
وكان طاووس شيخ أهل اليمن وبركتهم ومفتيهم، له جلالة عظيمة، وكان كثير الحج، فاتفق موته بمكة قبل التروية بيوم سنة ست ومائة وصلى عليه هشام ابن عبد الملك (٥).
= جزّأ الليل فثلثا ينام وثلثا يدرّس حديثه، وثلثا يصلي، عاش ثمانين سنة، توفي أول سنة ست وعشرين ومائة. وهو أحد الأربعة الذين أثبتهم ابن المفضل الحافظ في الطبقة الأولى من الأربعين تأليفه، وهم: الزهري وعمرو بن دينار وقتادة وأبو إسحاق السبيعي. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/ ١١٣، التهذيب ٨/ ٢٨، شذرات ١/ ١٧١، طبقات ابن سعد ٥/ ٤٧٩. (١) قيس بن سعد ويكنى أبا عبيد الله، كان قد خلف عطاء بن أبي رباح في مجلسه، وكان يفتي بقوله، وكان قد استقل بذلك ولكنه لم يعمّر مات سنة تسع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك وكان ثقة قليل الحديث. انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٨٣. (٢) النعمان بن الزبير الصنعاني: لم أعثر على ترجمته. (٣) لعله هشام بن عبد الملك، الذي يأتي ذكره أنه صلى على طاووس. (٤) إبراهيم بن ميسرة: مولى لبعض أهل مكة، قال سفيان: كان إبراهيم بن ميسرة يحدّث كما يسمع، مات إبراهيم بن ميسرة في خلافة مروان بن محمد، وكان ثقة كثير الحديث. انظر ترجمته الموجزة في الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٨٤، وحدد ابن العماد في شذرات الذهب، وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة. انظر ١/ ١٨٩. (٥) هشام بن عبد الملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد في دمشق، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة (١٠٥) هـ توفي بالرصافة سنة ١٢٥ هـ. انظر ترجمته في الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٦١، والأعلام ٩/ ٨٤.