ركعتين، قال: وجهوه إلى قبلة النصارى، قال: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّهِ﴾ البقرة/ ١١٥، ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ مريم/ ١٨، وقال عتبة (١) مولى الحجاج: حضرت سعيد بن جبير، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى، قال فما حملك على ما فعلت؟ قال: بيعة كانت عليّ، فغضب وصفّق بيديه، وقال: بيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى، وأمر به فقتل، وكان قتل الحجاج له لكونه قاتل مع ابن الأشعث (٢).
وكان سعيد قد هرب من الحجاج إلى مكة، فأرسل الحجاج [يطلب](٣) من الوليد (٤) جماعة قد التجئوا إلى مكة، فكتب الوليد إلى عامله على مكة خالد ابن عبد الله القسري (٥) يأمره بإرسال من يطلبه الحجاج، فطلب الحجاج سعيد
(١) عتبة مولى الحجاج: لم أجد له ترجمة. (٢) ابن الأشعث: هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي من القادة الشجعان، انقلب على الحجاج بعد أن كان واليا له، ووقعت وقائع بينهما وخرج معه كثير من العلماء والصلحاء ضد الحجاج وعبد الملك بن مروان. انهزم جيشه بعد معركة دير الجماجم، فلجأ إلى رتبيل فحماه فترة ثم قتله بطلب من الحجاج سنة ٨٥ هـ. انظر ترجمته في تاريخ الأمم والملوك للطبري ٨/ ٣٩، والكامل لابن الأثير ٤/ ١٩٢، والأعلام ٤/ ٩٨. (٣) كلمة (يطلب) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها. (٤) الوليد: هو الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي. من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولي بعد موت أبيه سنة ٨٦ هـ، اتسعت الفتوحات في عهده، بنى مسجد دمشق والمسجد الأقصى، ووسع المسجد النبوي، توفي سنة ٩٦ هـ. انظر ترجمته في الكامل ٥/ ٨، والأعلام ٩/ ١٤١. (٥) خالد بن عبد الله القسري بن بجيلة أبو الهيثم، أمير العراقين، وأحد خطباء العرب وأجوادهم، يماني الأصل من أهل دمشق، ولي مكة سنة ٨٩ هـ للوليد بن عبد الملك، ثم ولاه هشام العراقين سنة ١٠٥ واستمر إلى أن عزله هشام عام ١٢٠، ثم قتل في أيام الوليد بن يزيد عام ١٢٦. انظر ترجمته في الأعلام ٢/ ٣٣٨، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٠١، والوفيات ٢/ ٢٢٦.