- الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما، وقال: حتى أنظر، فضربه ستين سوطا، وطاف به في تبان (١) من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة (٢)، فلما كرّوا به قال: إلى أين؟ قالوا السجن. قال: والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا، فردّوه إلى السجن، وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف، فندم هشام وخلّى سبيله.
وقال عمران بن عبد الله (٣): أرى نفس سعيد بن المسيّب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب.
ومن مفردات سعيد بن المسيّب أن المطلقة ثلاثا تحلّ للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء (٤) / (ص ٢٥١)
توفي على الصحيح سنة أربع وتسعين.
= وكانت بنته زوجة الخليفة عبد الملك بن مروان، ولي على المدينة من ٨٢ - ٨٧ هـ وصرف عنها بعمر بن عبد العزيز عام ٨٧ هـ في خلافة الوليد بن عبد الملك. انظر ترجمته في الأعلام ٩/ ٨١، والكامل ٤/ ٥٢٦. (١) التبّان: السروال الصغير. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ١/ ١٨١. (٢) الثنية: الثنية في الجبل كالعقبة فيه، وهو الطريق العالي فيه والمقصود هنا ثنية الوداع في المدينة وهي عند جبل سلع. المرجع السابق ١/ ٢٢٦. (٣) عمران بن عبد الله: عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي البصري، روى عن سعيد بن المسيب والقاسم ابن محمد بن أبي بكر وروى عنه حماد بن سلمة وسلام بن مسكين، قال الآجري عن أبي داود: بصري مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٤. (٤) أي مما انفرد به سعيد بن المسيب من الآراء.