والعراق ذباب، لحنوا (١) على هذا ضما، وتلوا ذلك كتابا محكما، ثم قال:
فغاظني منهم ذلك، وأنفت (٢) مما هناك، وأخذت نفسي بجمع ما وجدت من حسنات دهري، وتتبعت محاسن أهل بلدي وعصري، غيرة (٣) لهذا الأفق الغريب أن تعود بدوره أهلّة، وتصبح بحوره ثمادا (٤) مضمحلة.
ثم قال: وليت شعري من قصر (٥) العلم على بعض الزمان، أو خص أهل الشرق بالإحسان؟ (٦)
قلت: وكفى المشرق قضاء هذا الأديب الفريد على أهل الأندلس، وهم صفوة أهل المغرب بولوعهم بما لأهل المشرق، حتى لو نعق غراب، أو طنّ ذباب، مع تصديقه لأبي علي البغدادي (٧) في قوله، وقد قصد الأندلس: لما وصلت القيروان، وأنا أعتبر من مرّي من أهل الأمصار، فوجدتهم (٨) درجات في
(١) في نسخة من الذخيرة (لجثوا على هذا صنما) وفي أخرى (لحنوا) ١/ ١٢/ ١، فأبقيت ما في الأصل على حاله. (٢) في الأصل (أتيت) وما أثبته من الذخيرة ١/ ١٢/ ١ ومن نفح الطيب ٣/ ٢٥٧ أولى. (٣) في الأصل (وغيرة)، وما أثبته من الذخيرة ونفح الطيب أولى. (٤) في الأصل: (أنهارا).، وما أثبته من الذخيرة ١/ ١٢/ ١ ونفح الطيب ٣/ ر ٢٥٧ والثمد بسكون الميم، وثماد - بوزن كتاب -: الماء القليل، وأيضا الحفر يكون فيها الماء القليل. القاموس المحيط مادة (ثمد). وقال ابن بسام بعدها: (مع كثرة أدبائه، ووفور علمائه، وقديما ضيعوا العلم وأهله، ويا ربّ محسن مات إحسانه قبله). (٥) في الأصل (قمر) وما أثبته من الذخيرة ١/ ١٣/ ١ أنسب. (٦) انظر الذخيرة ١/ ١٤/ ١، وقال ابن بسام بعد هذه العبارة: (قاله الوافد على الجزيرة في زمان بني مروان). (٧) لعله أبو علي محمد بن الشيخ أبي الفضل محمد بن عبد العزيز البغدادي، قال الذهبي: كان مكثرا معمرا، ولد سنة (٤٣٢ هـ) وتوفي سنة (٥١٥ هـ) سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٠ - ٤٣١. (٨) في الأصل (فأجدتهم) وما أثبته أولى.