(١) هكذا الأصل، وفي الذخيرة (وحدوا) والشطر الثاني (حداء) وفي نسخة أخرى: (وحذوا .. حذاء) وما أثبته أولى وأنسب للمعنى كما سيظهر لك من مناسبة قصيدة الأعشى، والأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس الوائلي، يقال له أعشى قيس، والأعشى الكبير، وأعشى بكر بن وائل، شاعر جاهلي مشهور، كان يسمى صنّاجة العرب، لأنه كان يغني بشعره، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، أدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل إلى الرسول ﷺ يريد الإسلام، فوصل مكة، فقيل له إنه يحرم الخمر، قال أتمتع بها سنة ثم أعتنق الإسلام، فمات قبل انتهاء السنة، سنة (٣ هـ) وقيل سنة (٧ هـ)، في قرية منفوحة باليمامة قريبا من الرياض، وله فيها داره وقبره، له قصيدة في مدح الرسول ﷺ عفا الله عنه للتأخر في إسلامه ولعلها تشفع له ذلك. وأما المحلق فهو لقب عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة الكلابي العامري جاهلي، اشتهر بأبيات قالها فيه الأعشى. ولقب بالمحلّق - بتشديد اللام وفتحها وقيل بكسرها - لشجة كانت في وجهه كالحلقة، وسبب القصيدة أنّ الأعشى قدم مكة، وتسامع الناس به، فأشارت زوج المحلّق عليه وقيل أمه - وكانت عاقلة - أن يسبق الناس إلى ضيافته، فنحر له وسقاه، وبالغ في إكرامه ومن معه ووقف الأعشى على حاله وحال عياله وبؤسه وكثرة بناته - قيل كنّ إحدى عشرة بنتا - فقال الأعشى كفيت أمرهن، وأصبح في عكاظ وأنشد قصيدته وأولها: نفى الذمّ عن رهط المحلق جفنة … كجابية السّيح العراقي تفهّق والمحلق يسمع ذلك وما يدري قصده، فما أتم قصيدته إلا والناس ينسلون إلى المحلق يهنؤونه، والأشراف من كل قبيلة يتسابقون إليه يخطبون بناته، فلم تمس منهنّ واحدة إلا في عصمة رجل، أفضل من أبيها ألف ضعف. العمدة ١/ ٧٧ - ٧٨، والحياة العربية من الشعر الجاهلي ١٦٦ - ١٦٧، وتاج العروس مادة (حلق) ٢٥/ ١٩٦ طبع الكويت، وانظر ترجمة الأعشى في الأعلام ٧/ ٣٢١ ومعجم شعراء الجاهليين ٢٣ - ٢٦. وترجمة المحلق، الأعلام ٥/ ١٩٦. الجفنة: قصعة الطعام. الجابية: الحوض الضخم، والسيح: الماء الجاري. تفهّق الإناء امتلأ حتى فاض. انظر لسان العرب، المواد المذكورة.