الجزائر، التي في البحر المحيط بالصين المعروفة بصين الصين، هي أقرب في ذلك إلى المشرق من الجزائر الخالدات إلى أكثره في المغرب. ثم قال: وقد ذكر الإقليم الرابع الذي هو معظم المغرب والاعتدال (١) أنه ليس بالمغرب فيه إلا بعض الأندلس وبعض ساحل برّ العدوة، وجمهوره غلب عليه البحر، وقد ذكر البحر الرّومي يعني الشامي، الذي سماه هنا السبتي. قال: وفيه جزائر ليست مما تقارب جزائر الهند في الكثرة. ثم قال: والإقليم الرابع في المشرق بضد ذلك، يعني ضد ما هو عليه في المغرب، لأنه ليس فيه بحر يعطّله عن اتصال (ص ٤) العمارة، وكثرة المدن المتوالية من الشام إلى الجزيرة، إلى عراق العجم، إلى خراسان، إلى ما وراء النهر، متصلا في بلاد الأتراك، إلى يأجوج ومأجوج (٢)، فلهذا كان الشرق أعظم عمارة من المغرب، وأكثر مدنا.
ومعنى كلامه أن البحر الرّومي (٣) جاء في الجانب الغربي في موضع الإقليم
(١) انظر كتاب الجغرافية لابن سعيد ص ١١ وص ١٣٧. (٢) جرى العرف عند علماء الجغرافية المسلمين على أن يختتموا وصفهم لآسيا شمالا عند أقصى بلاد يأجوج ومأجوج. ويأجوج اسم لقبيلة همجية هي التتر، ومأجوج اسم لقبيلة أخرى همجية أيضا هي المغول، وكانا من أصل واحد يسكنان الجزء الشمالي من قارة آسيا، وهذه البلاد تمتد من السد الذي أقامه ذو القرنين لوقف زحف هؤلاء الهمج عن التوغل إلى الجنوب حيث كانوا يعيثون في الأرض فسادا. انظر كتاب الجغرافية لابن سعيد ص ١٩١ وفتح القدير للشوكاني ٣/ ٣٠٦ - ٣١٤، والمصحف الميسر للشيخ عبد الجليل عيسى تفسير الآية (٩٤) من سورة الكهف ص ٣٩٣، وانظر كتاب الجغرافية لابن سعيد مقدمة المحقق ص ٧٥ وما بعدها، والبداية والنهاية ٢/ ١٦١ - ١٦٥، وآثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ٥٩٦ و ٦١٨ ذكر بعضهم أن باني السد هو إسكندر المقدوني (ذو القرنين) وقد حقق العالم الكبير أبو الكلام أزاد الهندي أن ذا القرنين المذكور في القرآن الكريم، الذي بنى السد هو الملك الفارسي الصالح (قوروش)، ورد بقوة القول بأنه الإسكندر المقدوني انظر (تيسير التفسير) للشيخ عبد الجليل عيسى الطبعة الثانية. (٣) هو البحر الأبيض المتوسط انظر نزهة المشتاق ٢/ ٦٤٣ وما بعدها، وكتاب الجغرافية لابن سعيد ١٣٧ وما بعدها.