أنِّي سَمِعْتُ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يقُول (١): مَنْ ماتَ لا يُشْرِك بالله شيئًا دَخَل الجَنَّة.
فكأنَّما كان النَّاس في عُقْل فنُشِطَتْ، فخَرَجَ بهم وخَالِد على المَيْمَنَة، وعيَاض (a) على المَيْسَرة، وأبو عُبَيْدَة في القَلْب، وعلى بابِ المَدِينَة مُعَاذ بن جَبَل، فاجْتَلَدُوا بها، فإنَّهم كذلك إذ قَدِم القَعْقَاع مُتَعجِّلًا في مائةٍ، وانْهَزَم أهلُ قِنَّسرِيْن بالرُّوم، فاجْتمع القَلْب والمَيْمَنَة على قَلْبهم وقد انْكَسَر أحدُ جَناحَيهِ، [ورجَع إلى الوَراء] (b) فما أفْلَت منهم مُخبر، وذَهَبت المَيْسَرةُ على وَجْهها، وكان آخر من أُصِيب منهم بمَرْج الدِّيْباج (٢) انْتَهوا إليهِ فكسَرُوا سلَاحَهُم وألْقوا بلأمَتِهم (٣) تَخْفيفًا فأُصيبوا وتَغَنَّمُوا.
ولمَّا ظَفر المُسلِمُون، جَمَعَهُم أبو عُبَيْدَة فخَطَبهم، وقال: لا تَتَّكلُوا ولا تزهدوا في الدَّرجات، فلو عَلمتُ أنَّه يبقَى منَّا أحدٌ لم أُحَدِّثكم بذلك الحَدِيْث. وتَوافَى إليهِ آخرُ أهْل الكُوفَة في ثلاثٍ من يَوْم الوَقْعَة (٤).
(a) غير واضحة في الأصل، وفي الإكتفاء: قيس. (b) كلمتان غير مقروءتان، وليستا في الإكتفاء، والمثبت على التقريب. _________ (١) سنن سَعِيد بن مَنْصُور ٢/ ٣: ٣٣٢ (رقم ٢٩٣١)، ابن حنبل: المسند ٥: ٢٢٣ (رقم ٣٦٢٥)، صَحيح مسلم ١: ٩٤ (رقم ١٥٠، ١٥١)، الترمذي: الجامع الكبير ٤: ٣٨٤ (رقم ٢٦٤٤)، النسائيّ: عمل اليوم والليلة ٣١٨ (رقم ١١٢٤)، وفيه: من مات من أمتك، ٣١٩ (رقم ١١٢٩)، وفيه: من مات من أمتي، مسند أبي يعلى المَوصِلي ٤: ١٨٨ (رقم ٢٢٧٨)، الطبرانيّ: المعجم الكبير ٤: ٢٠٦ (رقم ٤١٥٢)، ابن منده: الإيمان ١: ٢١٨، الأصبهاني: حلية الأولياء ٥: ٤٦، صَحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان ٨: ١١١٨ (رقم ٣٣٢٦)، ابن حجر: فتح الباري ٣: ١١٠ (رقم ١٢٣٨)، المتقي الهندي: كنز العمال ١: ٦٥ (رقم ٢٣٧)، ١: ٦٨ (رقم ٢٥٩)، ١: ٣٠١ (رقم ١٤٣٦)، المناوي: فيض القدير ١: ٩٤ (رقم ٧٧)، ١: ٩٥ (رقم ٧٨)، وفيه: من مات من أمتك. (٢) مرج الديباج: وادٍ في الثُّغُور نزه بين الجبال، بينه وبين المِصِّيْصَة عشرة أميال. ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٥: ١٠١. (٣) اللَّأمَةُ: مهموزًا، الدرع. لسان العَرَب، مادة: لام. (٤) انظر خبر هذه الوقعة في الإكتفاء للكلاعي ٢/ ١: ٢١٩ - ٢٢٠.