فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخْبَرنا أحمد بن الأزْهَر بن السَّبَّاك البَغْدادِيّ، في كتابهِ إليَّ، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصاريّ، قال: أنْبَأنا المُحَسِّنُ بن علىّ التَّنُوخيُّ (١)، قال: حَدَّثَني الحَسنُ ابنُ ابنةِ غُلَام أبي الفَرَج البَبَّغَاء، وكَتَب خَطّه، وشَهد له أبو الفَرَج بصِحَّة الحِكَاية، قال: في أعْمَال حَلَب ضَيْعَةٌ تُعرَفُ بعَيْن جَارَا (٢)، وبينها وبين الحَوْتَة (٣) حَجَرٌ قائم كالتَّخْم بين أرْض الضَّيْعَتَيْن، فربَّما وقَع بين أهْلِ الضَّيعَتَيْن شرٌّ، فيكيدُهُم أهْلُ الحَوْتَةِ بأنْ يطرَحُوا ذلك الحَجَر القائم، فكُلَّما (a) يقَع الحَجَرُ، يَخْرج أهْلُ الضَّيْعتَين من النِّسَاءِ ظَاهرات مُتَبرِّجات لا يَعْقلن بأنْفُسهنَّ طلبًا للجِمَاع، ولا يَسْتَقْبحن (b) في الحالِ ما هُم عليه من غَلَبةِ الشَّهْوَة، إلى أنْ يَتَبادر الرِّجالُ إلى الحَجَر فيُعِيدُونَهُ إلى حَالهِ الأُولَى، فيَتَراجعن النِّساءُ إلى بُيُوتهنَّ، وقد عَادَ إليهنَّ التَّمْييزُ باسْتقباح ما كُنَّ عليه.

وهذه الضَّيْعَة كان سَيْفُ الدَّوْلَة أقْطَعها أبا علىّ أحمد بن نَصْر البَازْيَار، وكان أبو عَلىّ يَتَحَدَّثُ بذلك ويَسْمَعَهُ منهُ النَّاسُ، وذَكَر هذه الحكاية بخَطّهِ في الأصْل.


(a) في الأصل: فكما، والتصويب من رواية ياقوت ٤: ١٧٧.
(b) ياقوت: يستحيين.
_________
(١) نقل ياقوت الحكاية في معجمه بالسند المذكور عن أبي علي التنوخي. معجم البلدان ٤: ١٧٧.
(٢) عين جارا: يذكرها ابن العديم بعد هذا النقل موصولة برسم: "عنجارا"، وهو الاسم الذي أصبحت عليه الآن، وهي قرية في هضبة حلب الغربية تتبع ناحية دارة عزَّة بمنطقة جبل سمعان من محافظة حلب، وتبعد عن دارة عزة (مركز الناحية) مسافة ١٥ كم باتجاه الجنوب الشرقي. ياقوت: معجم البلدان ٤: ١٧٧، طلاس: المعجم الجغرافي ٤: ٣٤٩.
(٣) الحوتة: عرَّف بها ابن العديم بعد انتهاء النقل، وذكر ما أصبح عليه اسمها في زمنه، وهو: الهوتة، وهو الاسم المستخدم اليوم، وتقع -كسابقتها- في هضبة حلب الغربية، وتتبع ناحية دارة عزة بمنطقة جبل سمعان (محافظة حلب)، ويمر إلى الشرق منها مسيل ماء ينتهي إلى وادي جهنم. طلاس: المعجم الجغرافي ٥: ٤٦١.
وقد تشكك ياقوت في رسمها عند إيراده الحكاية فقال: "الهونة، أو الحونة أو الجومة". معجم البلدان ٤: ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>