حَوْقَل (١) فيما حَكيناهُ: وفيه قليل طَقَس. ثمّ يَزْداد قِبْليّ مَدِينَة حَلَب من عَيْن المُبارَكة، وتَدُور الأرْحَاء منها.
وللصَّنَوْبريّ (٢) أبيات يصفُ فيها قلَّة ماءِ قُوَيْق في الصَّيْف؛ أنْشَدَني بعضَها والدي رَحِمَه الله:
قُوَيْقٌ إذا شَمَّ رِيْحَ الشَّتَاءِ … أظْهَرَ تِيْهًا وَكِبْرًا عَجِيْبا
وَناسَبَ دِجْلَةَ والنَّيْلَ وَالـ … ــفُراتَ بَهَاءً وحُسْنًا وطِيْبَا
وإنْ أقْبَلَ الصَّيْفُ أَبْصَرْتَهُ … ذَلِيْلًا حَقِيْرًا حَزينًا كَئيِبًا
إذا ما الضَّفَادعُ نادَيْتَهُ … قُوَيْقُ قُوَيْقُ أَبَى أنْ يُجِيْبَا
فَيَأوِينَ مِنْهُ بقايا كُسِيـ … ـنَ مِنْ طُحْلُبِ الصَّيْفِ ثَوْبًا قَشِيْبَا
وَتَمْشِي الجَرادَةُ فيهِ فَلا … تَكادُ قَوائِمُها أنْ تَغِيبا
أنْشَدَني والدِي رَحِمَهُ الله:
تَخُوضُ الجَرادَةُ في قَعْرِهِ … وتَأْبَى قَوائِمُها أنْ تَغِيْبَا
وقال الصَّنَوْبَريُّ (٣) أيضًا في المعنَى: [من المتقارب]
قُوَيْقُ إذا شَمَّ ريحَ الشَّتَاءِ … تَشَمُّ الخلافةُ من جَيْبِهِ
وفي الصَّيفِ وَغْدٌ متى عِبْتَهُ … فَلَسْتَ مَلُومًا على عَيْبهِ (a)
(a) تنتهي الصفحة في الأصل في منتصفها، يليه فراغ يشغل الصفح المقابل أيضًا.
_________
(١) صورة الأرض ١٧٨، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في هذا الباب وأيضًا عند كلام ابن العديم على حلب.
(٢) الديوان ٣٨٥، وانظر الأبيات في: الأعلاق الخطيرة ١/ ١: ٣٣٦ والدر المنتخب لابن الشحنة ١٣٩.
(٣) ديوان الصنوبري ٣٩٦.