وحكَي لي والدي، رَحِمَهُ الله، قال: يُقالُ إنَّ نَهْر قُوَيق يَغِيْض في المَطْخِ، ويَخْرج إلى بُحَيَرة أفَامِيَة، وأنَّ قُوَيْق إذا مَدَّ في الشَّتَاء احْمرَّ ماء بُحَيَرة أفَامِيَة، فاسْتَدلُّوا بذلكَ على ما ذكرنَاهُ.
ومَسَافَة ما بين مَغِيْضه إلى أفَامِيَةَ مِقْدَار أرْبَعة عَشر مِيْلًا.
وقال أبو زَيدٍ البَلْخِيّ في تاريخه (١): ومَخْرجُ نَهْر حَلَب من حُدُود دَابِق، دون حَلَب بثَمانية عشر مِيْلًا، ويَغِيض (a) في أَجَمَةٍ أسْفَل حَلَب.
وقال ابن حَوْقَل النَّصِيْبيّ في جَغْرَافيَا (٢) وقد ذكَر حَلَبَ: ولها وادٍ يُعْرفُ بأبي الحَسَن قُوَيْق، وشِرْبُ أهْلِها منهُ، وفيه قليلُ طَفَس.
وذكَر الحَسَنُ بن أحمد المُهَلَّبيَّ العَزِيزِيّ في كتابِ المَسَالِك والمَمَالِك، الّذي صَنَّفَهُ للعَزِيز الفاطِميّ المُسْتَولِي على مِصْر، فذكَرَ حَلَب بما قَدَّمنا ذِكْره في صَدْر
(a) البدء والتاريخ: يفيض. _________ (١) البدء والتاريخ ٤: ٥٩، وتاريخ البلخي هذا، والذي ينقل عنه ابن العديم في ستة مواضع أخرى تالية، هو كتاب البدء والتاريخ الذي نشر منسوبا للمطهر بن طاهر المقدسي، وقد نصّ ابن العديم في موضع واحد (الجزء التاسع) على اسمه: كتاب البدء، بينما أشار له في بقية المواضع باسم تاريخ البلخي، واتَّفاق نقل ابن العديم عنه بالحرف، في كامل النصوص التي أخذها عنه، يؤشَّر على أن الكتاب من تأليفه، وعلى خطأ نسبته للمقدسي، ويحتاج الأمر إلى مزيد بحث ومقابلة. ولم يرد اسم هذا الكتاب بين أسماء كتب البلخي الكثيرة التي عددها النديم (الفهرست ١/ ١: ٢٤٧، ١/ ٢: ٤٢٨ - ٤٣١) وياقوت الحموي (معجم الأدباء ١: ٢٧٤ - ٢٧٥)، وابن الساعي: الدر الثمين ٢٥٨ - ٢٦٠، والصفدي (الوافي بالوفيات ١: ٤٠٩ - ٤١٠)، وأغلب موضوعات مؤلفاته لا تتصل بالتاريخ أو بفنونه، ولم يصلنا من هذه المؤلفات التي بلغت ٤٤ كتابًا سوى كتابين هما: كتاب "مصالح الأبدان والأنفس"، وقطعة مخطوطة ناقصة من كتابه "صور الأقاليم"، التي عوَّل عليها ابن العديم في التعريف بالكثير من مدن جند قنسرين، وتمت الإحالة عليها في أكثر من موضع. (٢) صورة الأرض ١٧٨.