فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَاهِبٌ من رُهْبانِها يَسألُ الصُّلْح عن أهْلها، فَبَعَث به إلى أبي عُبَيْدَة وهو بين جِبْرِين وتَلِّ عَزَاز فصَالَحه، ثمّ أتى قُوْرُس، فعَقَد لأهلهَا عَهْدًا، وأعطَاهُم مثل الَّذي أعطى أهْلَ أَنْطَاكِيَة، وكتَبَ للرَّاهِب كتابًا في قَرْية لَهُ تُدْعَى سَرْقِيْنَا (a) ، وبَثَّ خَيْلَهُ فغَلَبَ على جميع أرض قُورُس إلى آخرِ حَدِّ نِقَابُلس (١).

قالوا (٢): وكانت قُوْرُس كالمَسْلَحَة لأَنْطَاكِيَة، يأتيها في كُلِّ عام طَالعَةٌ من جُنْد أَنْطَاكِيَة ومُقَاتِلَتها، ثُمّ حُوِّل إليها رُبْعٌ من رُبْع أَنْطاكِيَةَ، وقُطِعَت الطَّوَالعُ عنها.

وقال البَلاذُرِيّ (٣): ويُقالُ إنَّ سَلمَان بن رَبِيعَة البَاهِلِيِّ كان في جَيْش أبي عُبَيْدَة مع أبي أُمَامَة الصُّدَيّ بن العَجْلَان، صَاحب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فنزل حِصْنًا بقُورُس، فَنُسِبَ إليهِ فهو يُعْرَفُ بحِصْن سَلْمَان. قال: وقيل إنَّ سَلْمَان بن رَبِيعَة كان غَزَا الرُّوم - بَعْد فَتْح العراق، وقَبل شُخُوصه إلى أَرْمِينِيَة - بعَسْكرٍ عند هذا الحِصْن، فَنُسِبَ إليه.

قال (٤): وسَمْعتُ مَنْ يذكر أنَّ سَلْمَان هذا رَجُل من الصَّقَالِبَة الّذين رَتَّبهُم مَرْوَانُ بن مُحَّمد بالثَّغُور، وكان فيهم زِيَاد الصَّقْلَبِيّ، فنُسِبَ إليه هذا الحِصْنُ، واللّهُ أَعْلَمُ.


(a) كذا مجودًا في الأصل، ومثله في بعض أصول فتوح البلدان (مصدر النقل)، واعتمد محقق الفتوح ما ورد بالشين المعجمة: شرقينا، ولم أقف لها على ذكر فيما سوى ذلك.
_________
(١) نقابلس: تقع قريبة من قُوْرُس، وهي مَدِينَة بالثغور الشَّامِيَّة، من جُنْد قِنَّسْريْن والعواصم، وهي آخر حدّ أرض قُوْرُس، وموضعها اليوم مجهول ويبدو أن ذَكَرَها توقف منذ القرون الثلاثة الأوّلى، أو أن اسمها تغير. انظر: قدامة: الخراج ١٨٦، ٣٠٥، البكري: المسالك ١: ٤٥٩.
(٢) النقل متتابع عن البَلاذُرِيّ ٢٠٣.
(٣) فتوح البلدان ٢٠٤.
(٤) فتوح البلدان ٢٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>