الشَّام والجَزِيرَة وخُرَاسَان في أرْبَعين دِيْنَارًا من العَطَاءِ، وأقْطَعَهُم المسَاكن، وأعْطَى كُلَّ امرئٍ منهم ثلاثمائة دِرْهَم، وكان الفَراغُ منها في سَنَة تِسْعٍ وستِّين ومائة.
قال (١): وقال أبو الخَطَّاب: فَرَضَ عليُّ بن سُلَيمان بمَدِينَة الحَدَث لأربَعة آلاف فأسكنهم إيَّاَها، ونقل إليها من مَلَطْيَة، وَشِمْشَاط (٢)، وَسُمَيْسَاط، وكَيْسُوم، ودُلُوْك ورَعبَان ألفَي رَجُل.
قال الوَاقِدِيُّ (٣): ولمَّا بُنِيَت مَدِينَة الحَدَث، هجَم الشِّتَاء والثُّلُوج، وكثُرت الأمطَار، ولم يكن بَناؤُهَا بِمُتَوثَّق (a) منه ولا مُحتاط فيه، فَتَثَلَّمَتِ المَدِينَة وتشَعَّثَت، ونَزَل بها الرُّوم، فتفرَّق عنها من كان فيها من جُنْدها وغيرهم، وبَلَغ الخَبرُ موسى، فقَطَع بَعثًا مع المُسَيَّب بن زُهَير، وبَعثًا مع رَوْح بن حَاتِم، وبَعْثًا مع حَمزة بن مالِكٍ، فماتَ قبل أن ينفذوا، ثمّ ولي الرَّشِيد، رَحِمَةُ اللهُ عليهِ، الخِلَافَة، فأمر ببِنَائها وتَحْصينها وشِحنتها، وإقطاع مُقاتِلَتِها المَسَاكن والقَطَائِعَ.
(a) فتوح البُلْدَان: بمستوثق. _________ (١) فتوح البُلْدَان: ٢٦٨. (٢) شمشاط: مَدِينَة قديمة كبيرة، تقع إلى الشمال من كمخ في أقصى شمال غرب جند قِنِّسْريْن، وهي إحدى مدن الثُّغُور الجَزَرِيَّة، وقيل من أرمينية، تبعد عن حصن منصور يوم، وتقع على نهر أرسناس (مراد صو) القادم من قاليقالا رافد نهر الفرات. وفيها قلعة حصينة، ووقع في كثير من المصادر التصحيف في رسم اسمها مع سميساط الواقعة إلى الجنوب منها على نهر الفرات، وقد نبَّه ياقوت إلى هذا الخلط. انظر: الزوقنيني: تاريخ ١٤٣، ابن خرداذبة: المسالك ٩٧، اين رستة: الأعلاق النفيسة ١٠٦، ابن الفقيه: البُلْدَان ٥٨٣، قدامة: الخراج ١٨٧، ٣٢٢، الإصطخري: مسالك ٦٧، ابن حوقل: صورة الأرض ١٨٧، أبو الفداء: تقويم البُلْدَان ٢٧٧، ياقوت: مُعْجَمُ البُلْدَان ٣: ٣٦٢، الحميري: الرَّوض المعطار ٣٤٥، لسترنج: بلدان الخِلَافَة ١٤٩، محمود شيث خطاب: بلاد الجَزِيرَة قبل الفتح وفي أيامه ٤٠. (٣) النقل متتابع عن فتوح البُلْدَان ٢٦٨.