فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقريبٌ منها حِصْن الدَّربسَاك (١)، فتَحَهُ المَلِكُ النَّاصِر أيضًا [في ثامن شَهْر رَجَب من السَّنَة المَذْكُورَة] (a)، وهو في أيْدِي المُسْلِمِيْن اليوم.

وقَرَأتُ في كتاب أبي زَيْد أحْمَد بن سهل البَلْخِيّ، في صِفَة الأرْض والمُدُن وما تَشْتملُ عليهِ (٢)، قال: وبَغْرَاس على طَرِيق الثُّغُور، وبها دارُ ضِيَافَة لزُبَيْدَة، وليس بالشَّام دار ضِيَافَة غيرها.

وذكَرَ أحمدُ بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ، في كتاب البُلْدان وفُتُوحها وأحْكامها، ونَقَلْتُه من خَطِّ بَنُوْسَةَ، وحَكَاهُ البَلاذُرِيّ (٣) عمَّن حَدَّثه من أهْلِ الشَّام، قالوا: وكانت أرْض بَغْرَاس لمَسْلَمَة بن عَبْدِ المَلِك فوقَفَها في سُبُل البِرِّ، وكانت عَيْنُ السِّلَّوْر وبُحَيرتُها له أيضًا.

قُلتُ: يُريد بعَيْن السِّلَّوْر وبُحَيرتها: بُحَيرَة يَغْرَا من عَمَل حَارِم، وناحية العَمْق.

وقال البَلاذُرِيّ (٤): وحَدَّثَني بعضُ أهْلِ أَنْطاكِيَة وبَغْرَاس أنَّ مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك لمَّا غَزَا عَمُّورِيَّة، حَمَل معه نساءَهُ، وحَمل ناسٌ ممَّن معَهُم نسَاءَهُم، وكانت بنو أُمَيَّة تَفْعَل ذلك إرادَةَ الجَدِّ في القِتَالِ للغَيْرة (b)، فلمَّا صَار في عَقَبَةِ


(a) ما بين الحاصرتين مكتوب بهامش الأصل بمخرج إلى ناحية اليسار، ولعله من قلم متملك النسخة ابن السابق الحموي.
(b) فتوح البلدان: للغيرة على الحرم.
_________
(١) دربساك: تقع إلى الجنوب من قورس، وإلى الشمال من بغراس على بعد نحو مرحلة منها، بقرب أنطاكية، وتبعد عن بلدة قرق خان مسافة ٣ كم بقرب ممر بيلان، وهي قلعة مرتفعة، ولها مسجد جامع ومنبر، وفي شرقيها مروج واسعة، يخترقها نهر الأسود. انظر: ياقوت: معجم البلدان ٢: ٥٠٠ (وسماها: دير بساك)، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ٩٩ (وسماها: درب ساك)، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٦١، طلاس: المعجم الجغرافي ٣١٨:٣.
(٢) البلخي: صور الأقاليم ورقة ٢٥ أ.
(٣) فتوح البلدان ٢٠٢.
(٤) فتوح البلدان ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>