جَبَّارُوا الأُمَم وملوك الأرْض عَواصِم من أعْدَائهم، والأبْنِيَة الّتي تحصَّنُوا بها من مخاوفهم، فأكْثَر من أنْ تُحْصَى، وأنَّ من أعجْبها بُنْيانًا، وأمْنعها بإذن الله لِمَن اسْتَقْطنها، قَلعَة مَارِدِين، وقَلْعَة بَعْلَبَك، وقلعَة فَامِيَة. وذكَرَ غير ذلك.
وكانت أفَامِيَة في أيْدِي نوَاب المِصْرِيِّين، فنَرَلَ عليها قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر في سَنة أرْبعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، فكاتَبه أهلُها، فخاف الوَالِي (١) وسلَّمها إليه، فسَلَّمها إلى أبي المُرْهَف نَصْر بن مُنْقِذ، ثمّ أخذَها منه تاج الدَّوْلَة تُتُش، فلمَّا قُتِلَ (٢) وثَب أهلها فيها، ونادوا بشعَار المُسْتَنْصِر المُسْتولِي على مِصْر، فسَيَّر إليها خَلَف بن مُلَاعِب في سَنة ثَمان وثَمانين (٣)، إلى أنْ قتله البَاطِنِيَّة بها، فنَزل عليها طنكري (٤) الفِرِنْجي، فتَسَلَّمها في شَهر مُحَرَّم من سَنة خمْسمائة بعد أنْ أقام عليها ثَمانية أشْهر (a).
(a) من قوله: "وكانت أفامية" إلى "أقام عليها ثمانية أشهر"، ملحقٌ كتبه ببطن الصفح. _________ (١) وكان - وقتها - خلف بن ملاعب الملقب بسيف الدولة، وكانت في يده أيضًا حمص. انظر ترجمته في موضعها من حرف الخاء في الجزء السابع. (٢) أي تاج الدولة تتش، قتل في ١٧ صفر ٤٨٨ هـ. (٣) يرد في ترجمة خلف بن ملاعب الآتية، نقلًا عن العليمي، وأيضًا في زبدة الحلب ١: ٣٣٨: سنة تسع وثمانين. (٤) طنكري هو صاحب أنطاكية (ت ٥٠٦ هـ)، ويقال له أيضا تنكري، تنكريد، تانكرد. ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ١٨٣، ابن الأثير: الكامل ١٠: ٤٩٣، زبدة الحلب ١: ٣٤٨ وما بعدها، ابن خلدون: العبر ٩: ٥٦٣.