وكان الفِرِنْج قد اسْتَولوا عليها حين اسْتَولوا على الأثارِب وزَرْدَنَا (١)؛ وزَرْدَنَا قَرْيَةٌ قريبة منها كان لها قَلْعَة خَرِبَت، ففَتَح إيلْغَازِي بن أُرْتُق مَدِينَة مَعَرَّة مَصْرِيْن وزرْدَنَا والأثارِب في سَنة ثلاث عَشرة وخَمْسِمائَة بعد أنْ كسَرَ الفِرِنْج على ما نَشْرحه إنْ شَاءَ اللّهُ في تَرْجَمَتِهِ (٢).
وأهلُها ذوو يَسَار وأمْوال وأمْلاك، ولمَّا هَجَمها الفِرِنْج دقَنَ أهلها فيها أمْوالًا، فظَهَرَ بعدَهُم منها شيء.
ويقالُ إنَّها هي الّتي تُعْرفُ بذاتِ القُصُور، وكان أكابر حَلَب وأعْيانُها يَرْغَبُون في اقْتناء الأمْلاك جها، واتِّخاذِ الدُّوْرِ والمنازِل فيها، وكان فيها لسلَفنا أمْلاكٌ وافرة، خَرَجَ عنَّا بعضُها، وبَقِي البعضُ، ويُجْلبُ منها الزَّيْتُ الكَثِيْر، وأرضُها عَذِيّ؛ يُزْرِع فيها البَصَل والثُّوم والكُسْفَرَة (a) والحَبَّة (٣)، فتأتي على أكْمل ما يكون من غير سَقْي.
(a) كذا رسمها - في هذا الموضع وفي موضع أخر سيأتي من هذا الجزء - خلاف الدارج المشهور في ذلك؛ والذي في المعاجم: بالسين أو الزاي: الكُسبرة والكُزْبَرة، لفظة عربية لضرب من البزور، وقل نبات الجُلُجُلان. لسان العَرَب وتاج العروس: مادتي: كزبر، كسبر. _________ (١) زردنا: قرية في هضبة إدلب، نتبع ناحية معرة مصرين بمحافظة إدلب، تبعد عن معرة مصرين مسافة ٩ كم باتجاه الشمال الشرقي. باقوت: مُعْجَمُ البلدان ٣: ١٣٦، طلاس: المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ٣: ٥٤٧ - ٥٤٨، ٥: ٣٠٤. (٢) تَرْجَمَة ايلغازي بن أرتق في الضائع من الكتاب. (٣) أي الحبَّة الخضراء، كما يُحدِّدها فيما يليه، وهي شجر البطم.