فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن بِطْرِيْق النَّصْرانيّ، قال (١): ومَلَكَ بَطْلَمْيُوس مُحبّ أُمّهِ عشرين سَنَة، وفي أيَّامه غلَبَ على الشَّام وأرض يَهُوذا أنْطِياخُوسْ (a) مَلِك الرُّوم، فأخرج اليَهُود (b) من الشَّام، ونالَهم منهُ كلّ شِدَّة وعَذَابٍ. ومَلَكَ بعدَهُ أخوهُ بَطْلَمْيُوس ويُلَّقب أيضًا الصَّائغ (c) ثلاثًا وعشرين سَنَة، وفي أيَّامهِ بَني أنْطِياخُوسْ مَلِك الرُّوم أَنْطاكِيَة، وسمَّاها باسْمه، فسُمِّيَتْ مَدِينَةَ أنْطِياخُوسْ وهي أَنْطاكِيَة.

وقَرَأتُ في بعض ما عَلَّقْتُهُ من الفَوائِد: قيل إنَّ أوَّل من سَكَن أَنْطاكِيَة وعَمَّرها أَنْطاكِيَةُ بنْتُ الرُّوم بن اليَفَن بن سَام بن نُوح، وهي أختُ أَنْطالِيَةَ باللّام.

وقَرَأتُ في بعض تَواريْخ القُدماء (٢): قال أونيناوسْ: في السَّنَة الثَّالثة عَشر من تاريخ الإسْكَنْدَر بني سُولُوقس أَنْطاكِيَةُ.

قَرَأتُ بِخَطِّ غَرْس النِّعْمَة مُحمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن في كتاب الرَّبيع (٣)، وأنْبَأنَا به جَمَاعةٌ عن ابن البَطِّيّ، عن مُحمَّد بن فُتُوح الحُمَيْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا غَرْس النِّعْمَة أنَّه نقلَ من خطِّ ابن بُطْلان الطِّيْب رسالةً كتبَها إلى والده هِلِّل بن المُحَسِّن، بعد خُرُوجهِ من بَغْدَاد، يُخْبره فيها بأحْوالِ البلاد الّتي مرَّ بها في سَفَره، وذلك في سَنةِ أرْبعين وأرْبَعِمائة، قال فيها (٤): وخرَجنا من حَلَب طَالِبينَ أَنْطاكِيَةُ، وبين حَلَب وبينها يومٌ وليلةٌ، فوَجَدنا المسافة الّتي بين حَلَب وأَنْطاكِيَة أرْضًا عامرةً لا خَرَابَ فيها أصْلًا، لكنَّها أرض زَرْع للحِنْطَة والشَّعِير تحت شَجر الزَّيْتُون، قُراها مُتَّصلَة،


(a) عند ابن بطريق حيثما يرد: انتيوخس.
(b) الأصل: الهد.
(c) الأصل: الصايع، ابن بطريق: الصناع.
_________
(١) التاريخ المجموع ٨٦، وانظر شبيه عند حمزة الأصفهاني: تاريخ سني ملوك الأرض ٧١.
(٢) انظر شبيهه عند المنبجي: ١٠٩ Unvan، Agapius de Menbidj;Kitab Al - Vol II. P ١٠٩
(٣) كتاب الربيع سلك فيه غرس النعمة (ت ٤٨٠ هـ) مسلك كتاب نشوار المحاضرة لأبي على التنوخي. انظر: ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٢٨٠، ابن الساعي: الدر الثمين ١٤٤.
(٤) رحلة ابن بطلان ٧٧، ٨٩، ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>