فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هي الشَّام الخامسَة، وأَنْطاكيَة منها، وقد ذَكَرنا (١) أنَّ في طَرَف الأَحَصّ مَدِينَة خَرِبَةٌ يُقالُ لها: سُورْيَة.

وأَنْطاكيَة: أعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبةٌ، قيل: إنَّها بتَشْديد الياء، وقيل: بالتَّخفيف، واسْمها بالرُّومِيَّةِ: أنطُوغنيا (a).

أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ قراءةً عليه قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مَوْهُوب بن أحمد بن مُحمَّد بن الخَضِر الجَوَالِيْقِيُّ، قال في كتابهِ فيما تَلْحن فيه العامَّة (٢): وممَّا يُشَدَّدُ، والعَوَام تُخفِّفه، قال: وأَنْطاكِيَة بتَشْديد الياءِ.

وقال أبو مَنْصُور في كتابهِ المُعَرَّب (٣): وأَنْطاكِيَّةُ اسْم مَدِينَة مَعْروفةٍ مُشَدَّدةُ الياءِ، وهي أعْجَميَّةٌ مُعَرَّبةٌ، وقد تكلَّمَت بها العَرَبُ قديمًا، وكانوا إذا أعْجَبهم عَمَلُ شيءٍ نَسَبُوه إليها. قال زُهَيرٌ (٤): [من الطويل]

عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْق عَقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُها لَوْنُ عَنْدَم

قُلتُ: والمَشْهُور من شِعْر زُهَيْر: [من الطويل]

وعَالَيْن أنْمَاطًا عِتَاقًا وكلِّةً … وِرَادَ الحَوَاشي ..... البيت.

وقد جاء في رِوَايَةٍ كما ذكَره أبو مَنْصُور.


(a) وردت في الأصل وك: أنطوغينا، بتقديم المثناة التحتية، وترد صحيحة فيما بعد. وقارن بياقوت: معجم البلدان ١: ٢٦٦.
_________
(١) هذه هي الإحالة الوحيدة التي تشذُّ عن إعادة ترتيب أجزاء الكتاب، كما بينَّاه في المقدمة، إذ أن هذا الكلام يرتبط بنص سيأتي فيما بعد، في ثنايا الكلام على جبل الأحص، ولعل المؤلِّف ذكر ذلك أيضًا في الفصل - أو الفصول - التي ضاعت من أول كتابه، فتكون إحالته هذه موافقة للترتيب الذي اعتمدناه.
(٢) الجواليقي: تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة ١٣.
(٣) المعرب من الكلام الأعجمي ٢٥.
(٤) ديوان زهير بن أبي سلمي ٧٦، ورواية الديوان مباينة للروايتين الواردتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>