للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكتاب الغنيّة، ولكنّها ظلّت في إطار الهدف ولم تخرج إلى حيّز التّحقيق إلاّ في محاولة جاستون فييت Gaston Wiet التي لم تكتمل [فيما تقدم ١٠٢: ١ *- ١٠٣ *] والفهرست التّحليلي المعتمد على طبعة بولاق والذي لم يكتمل هو الآخر [فيما تقدم ١٠٣: ١ *- ١٠٤ *].

ثم جاء اكتشافي لمسوّدة «الخطط» للمقريزي - والتي تمثّل التّصوّر الأوّل للمقريزي حول الخطط - ثم نشري لها فيما بعد، لتحيي مرّة أخرى فكرة إمكانية إصدار نشرة كاملة صحيحة للكتاب، وهو ما جعل الصّديق Li GUO يكتب تعليقا على نشرتي للمسوّدة: «ولا يملك المرء إلاّ أن يأمل في أن يصبح هذا الحلم حقيقة يوما ما» [فيما تقدم ٣: ١ *- ٤ *].

أسوق هذا الحديث لأشير - مرّة أخرى - إلى أهميّة هذا الكتاب التي لا تخفى على أحد من المتخصّصين أو حتى المهتمين بالتّراث، وإلى الشّروط التي يجب توافرها في المحقّق الذي يتصدّى لإخراج نصّ بهذه المواصفات يتوفّر له هذا العدد الهائل من النّسخ الخطّيّة، إضافة إلى مسوّدات المؤلّف، ويتناول موضوعات مهمّة ومتنوّعة تستعرض تاريخ مصر منذ أقدم عصوره وحتى عصر المؤلّف في أواسط القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، مع التّركيز على تطوّر عواصم مصر الإسلامية وما يوجد بها من آثار دينية وحربية وآثار ذات طابع اجتماعي.

فتحقيق نصّ من هذا النّوع لا يتطلّب فقط شخصا له دربة بالمخطوطات وقواعد نقد النّصوص القديمة، بل فضلا عن ذلك - كما أشار بحقّ يوسف راغب - إلى شخص عارف كذلك بخطط وتاريخ وآثار مصر الإسلامية، وبالمصادر والمظانّ التي يمكن الرّجوع إليها. وهو ما أشار إليه كذلك العالم والمحقّق الكبير الدكتور حسين نصّار في النّدوة التي عقدتها الجمعيّة المصرية للدّراسات التاريخية بمناسبة صدور المجلّد الثّالث من «المواعظ والاعتبار»، في أبريل سنة ٢٠٠٣ م، حيث قال: «أعتقد أنّ المقريزي حسن الحظّ لأنّه وجد محقّقا عاش مع المخطوطات والتّحقيق منذ نعومة أظفاره، وهو في الوقت نفسه مؤرّخ مشتغل بتاريخ مدينة القاهرة وآثارها».

***

كانت المشكلة الأولى التي تطلّبت منّي حلاّ هي اختيار النّسخ التي سأعتمد عليها لتقديم نصّ صحيح وكامل للكتاب. فبعد استعراض القشم الأكبر من نسخ الكتاب التي وصلت إلينا ومقارنة بعضها ببعض، وجدت أنّ نسخ الكتاب يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام: مسوّدات