للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والجواب أنَّه)، لأنَّه لم يقطع بذلك، فهو في هذه المسألة يتلمس العلة والسبب، فقال: (والأشبه) يعني: الأقرب، والأمثل.

والذي ينبغي أن يقال: والعلة التي ذكرها أنَّه لم يكن هنا المنع لشيء قد حُرم لعينه، لأنَّ السلف مباح، بل مرغب فيه، والبيع كذلك، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، لكن هناك اجتمع بيع مع زق خمر، وأحدهما جائز، والثاني لا يجوز، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كما هو معروف لعن فيمن لعن: بائع الخمر (١).

والحقيقة أنَّ ما ذكره المؤلف تعليل وجيه، ودقيق، يعني أنَّ العلة التي جعلت العقد غير صحيح: أنَّه قرن بالبيع السلف.

* قولُهُ: (وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ: هَلْ إِذَا لَحِقَ الفَسَادُ بِالْبَيْعِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْطِ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ إِذَا ارْتَفَعَ الشَّرْط، أَمْ لَا يَرْتَفِع، كلمَا لَا يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ اللَّاحِقُ للْبَيْعِ الْحَلَالِ مِنْ أَجْلِ اقْتِرَانِ الْمُحَرَّمِ الْعَيْنِ بِهِ؟ وَهَذَا أَيْضًا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ آخَرَ، هُوَ هَلْ هَذَا الْفَسَادُ حُكْمِيٌّ، أَوْ مَعْقُولٌ؟).

والمسألة: إذا كان الفساد الذي يلحق البيع لوجود شرط فيه، فهل يرتفع الفساد إذا أبطلنا الشرط، وقد مر بنا الخلاف في هذه المسألة.

وقول المؤلف: (حكميٌّ أم معقولٌ): هذه العبارة تتكرر من المؤلف، وقد ذكرها في أول الكتاب لما تكلم عن مسألة النية، فذكر الدليل العقلي، وقال: هل الوضوء أمر تعبدي، أم هو لأجل النظافة، والتعبدي والحكمي لهما نفس المعنى، فإذا كان الأمر حكميًّا، فيكون حكمه مستقرًا، وأمَّا إذا كان غير حكميٍّ فيكون معقول المعنى، ومعقول المعنى ينبغي أن نبحث عنه.


(١) رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وغيره، وصحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (١/ ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>