للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لذلك فالوضوء لا يمنع كونه عبادة أن يكون مشتملًا على النظافة، فالوضوء عبادة لا شك، لكنه في نفس الوقت ينظف الأعضاء، غير أنَّ النظافةَ ليست هي المقصودة ذاتها في الوضوء، بدليل أنَّه إذا لم يجد الإنسان ماءً تيمَّم.

* قولُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا: حُكْمِيٌّ لَمْ يَرْتَفِعْ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ، وَإِنْ قُلْنَا: مَعْقُولٌ ارْتَفَعَ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ).

لأنَّنا إذا قلنا العلة واضحة بأنَّ الشرط هو المانع، وقد عقلنا ذلك تمامًا، يزول ذلك المانع بزوال الشرط.

* قولُهُ: (فَمَالِكٌ رَآهُ مَعْقُولًا، وَالْجُمْهُورُ رَأَوْهُ غَيْرَ مَعْقُولٍ).

يقصد بالجمهور الأئمة الثلاثة، وهذا تكلمنا عنه فيما مضى، ولا بأس بالتذكير به ليستقر في الذِّهن.

* قولُهُ: (وَالْفَسَادُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بُيُوعِ الرِّبَا وَالْغَرَرِ هُوَ اكْثَرُ ذَلِكَ حُكْمِيٌّ، وَلذَلِكَ لَيْسَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ أَصْلًا).

يريد المؤلف القول بأنَّ غالب الموانع الموجودة في أبواب الربا إنَّما هي حكمية، أي: متعلقة بالأحكام، ولذلك لا ترتفع، ومعلوم أنَّ الرِّبَا من أشد الأحكام تحريمًا.

* قولُهُ: (وَإِنْ تَرَكَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوِ ارْتَفَعَ الْغَرَرُ).

يعني أنَّه إذا خالطه ربَا فإنَّه لا يرجع إلى الإباحة.

* قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ إِذَا وَقَعَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ الْعُرْبَانِ: فَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أنَّه غَيْرُ جَائِزٍ، وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ مِنَ التَّابِعِينَ أنَّهمْ أَجَازُوهُ؛ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ (١)،


(١) رواه ابن أبي شيبة (١١/ ٦٧١) عن مجاهد، قال: كان لا يرى بالعربون بأسًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>