والقصد هنا أنَّ الغلام بيعه صحيح، لكن خلطه بشيء لا يجوز، فقد باع الغلام ومعه الزق، لكن بعد أن عقد البيع، قال: لكي يبقى البيع صحيحًا أبعد هذا الزق، وأقتصر على الغلام، وذلك لا يستوي، لأنَّ العقد إنَّما تم بمجموع الأمرين معًا، والله تبارك وتعالى يقول:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} والعقد غير الصحيح، فيكون فاسدًا.
والمسألة الثانية فيها بيع وسلف، وليس المعنى أن الاثنين لا يجوزان، بل العكس، فالسلف هو القرض، وقد رَغَّبَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - فيه، وحَضَّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن لما اجتمع مع البيع وُجد هناك سبب أدَّى إلى عدم جوازه.
واستفتاح المؤلف رده بعبارة:(أشبه ما يكون) ولم يقل مثلًا:
(١) يُنظر: "الاستذكار"؛ لابن عبد البر (٢٠/ ١٤٤ - ١٤٥)، حيث قال: "اعتل إسماعيل بغير علة، واحتج بغير حجة، والأصل ما قدمت لك من أن البيع والسلف لا يقع من مجهول، وكذلك الزق من الخمر يقع به الثمن مجهولًا؛ لسقوط بيع الخمر في الشريعة؛ لأنَّها صفة جمعت حلالًا وحرامًا، فلو صَحَّحنا الحلال منها رجع الثمن إلى القيمة، والبيع بالقيمة بيع بثمن مجهول".