للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ويكون مكروهًا في حق إنسان قد يُقصر في حق المرأة، لكنه لا يقصد الإضرار بها (١).

ولكن الأصل في النِّكاح أنَّه سنة، وأنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - رَغَّب فيه، وقال: "النكاح سنتي؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢).

* قولُهُ: (وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبَرْمَكِيَّ سَأَلَ عَنْ هَذه الْمَسْأَلَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيَّ، فَقَالَ لَهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، فَلَمَّا عَقَدَ الْبَيْعَ، قَالَ: أَنَا أَدَعُ الزِّقَّ، قَالَ: وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِإِجْمَاعٍ) (٣).

ومثل هذه المسألة التي طرحها المؤلف تُعتبر من مَزايا الفقهاء، ففي بعض كتب الفقه نجد مثل هذه المناقشة، أو طرح سؤال والجواب عنه، وربما لا يكون الجواب مُقنعًا، فيعلق المؤلف، ويُبيِّن الصواب على حسب ما يرى، ويوضح أدلته النقلية والعقلية فيما ذهب إليه، وقد نقل هنا سؤال السائل والإجابة عنه، ثم اعترض على الجواب، وأنا مع المؤلف في اعتراضه.

ومما يحسب له: أنَّه لا يرده شيء عن انتقاد كلام من كان قبله، ولو كان من علماء مذهبه، طالما كانت الحجة معه.

والزق: هو الوعاء الصغير من جلد، يوضع فيه اللبن أو الخمر (٤).


(١) سيأتي تفصيل ذلك في النكاح.
(٢) رواه ابن ماجه (١٨٤٦) بنحوه، وصححه الألباني، في "صحيح الجامع الصغير" (٦٨٠٧).
(٣) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع"؛ لابن القطان الفاسي (٢/ ٢٤٠)، حيث قال: "ولا خلاف بين فقهاء الحجاز، والعراق أنَّ البيع إذا انعقد على السلف من أحدهما؛ أنَّ البيع فاسد، وأنَّه يصير الثمن بالسلف مجهولًا".
(٤) الزِّقُّ: وعاء للشراب، وهو الجلد يجز شعره، ولا يُنْتَف نَتْفَ الأديم. يُنظر: "العين"؛ للخليل (٥/ ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>